الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٧ - المسألة الرابعة لو دخل الوقت في الحضر ثم سافر قبل الصلاة
عمار المذكورة، لكني لا أعرف أحدا من الأصحاب ذكر هذا التفضيل و المسألة عندي محل اشكال. انتهى.
أقول: بل ظاهر كلامهم كما قدمنا الإشارة اليه انما هو خلافه، حيث انهم جعلوا محل الخلاف في القولين المذكورين انما هو مضى ما يسع الفريضة بشروطها من الزوال في الحضر فإذا مضى هذا الوقت و سافر و لم يصل فهل يصلى في السفر تماما أو قصرا؟ لان المدار على استقرار الفريضة في الذمة في الحضر و عدمه، و لا ريب انه بمضي قدر الأربع الركعات بشروطها من الزوال يستقر الفرض في الذمة اتفاقا سواء كان ممن يصلى النافلة أم لا.
و بالجملة فإن الاعتماد على هذه الرواية- مع ما عرفت من التهافت فيها كما أوضحناه لا يخلو من الإشكال.
السابع-
ما نقله ابن إدريس في مستطرفات السرائر من كتاب جميل عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [١] انه قال: «في رجل مسافر نسي الظهر و العصر في السفر حتى دخل أهله؟ قال يصلى أربع ركعات.
و قال لمن نسي الظهر و العصر و هو مقيم حتى يخرج؟ قال يصلى اربع ركعات في سفره. و قال إذا دخل على الرجل وقت الصلاة و هو مقيم ثم سافر صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه و هو مقيم أربع ركعات في سفره».
أقول: و هذا الخبر صحيح السند و ظاهره الإتمام في الدخول و الخروج إلا انه لا يخلو من نوع إجمال، و تفصيل ما اشتمل عليه أن يقال انه قد اشتمل على صور ثلاث: (إحداها)- قوله «في رجل مسافر. إلخ» و هو محتمل لأنه قد نسي الظهر و العصر حتى خرج وقتهما و انه يصلى في أهله أربع ركعات قضاء و على هذا يكون خارجا عن ما نحن فيه، و يحتمل و لعله الأقرب أنه نسيهما في السفر مع بقاء الوقت الى دخول أهله و انه يصلى أربعا، و فيه دلالة على ما يأتي في المسألة
[١] الوسائل الباب ٢١ من صلاة المسافر.