الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٨ - (الأول) الاستدلال لتقدم الأفقه في الإمامة
مخرج التقية فإنه قول جمهور العامة [١] و به تكاثرت أخبارهم.
و منها-
ما رووه عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) [٢] «يؤمكم اقرأكم لكتاب الله».
و في خبر آخر [٣] «يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا».
و ما رووه عن عمرو بن أبي سلمة [٤] قال كنت غلاما حافظا قد حفظت قرآنا كثيرا فانطلق ابى وافدا الى رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) في نفر من قومه فقال النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) «يؤمكم اقرأكم لكتاب الله» فقدموني فكنت أصلي بهم و انا ابن سبع سنين أو ثمان».
[١] في نيل الأوطار ج ٣ ص ١٣٣ باب (من أحق بالإمامة) قال: حديث «يؤم القوم أقرأهم» فيه حجة لمن قال يقدم في الإمامة الاقرأ على الأفقه، و اليه ذهب الأحنف بن قيس و ابن سيرين و الثوري و أبو حنيفة و احمد و بعض أصحابهما، و قال الشافعي و مالك و أصحابهما و الهادوية الأفقه مقدم على الأقرأ، و قال الشافعي المخاطب الذين كانوا في عصره (ص) كان أقرأهم أفقههم فإنهم كانوا يسلمون كبارا و يتفقهون قبل أن يقرأوا فلا يوجد قارئ إلا و هو متفقة. و قال النووي و ابن سيد الناس: قوله في الحديث «فان كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» دليل على تقديم الاقرأ مطلقا. و في عمدة القارئ ج ٢ ص ٧٣٢ قال طائفة الأفقه مقدم على الاقرأ و به قال أبو حنيفة و مالك و الجمهور، و قال أبو يوسف و احمد و إسحاق الأقرأ مقدم و هو قول ابن سيرين و بعض الشافعية، و قال أصحابنا- الحنفية- أولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة أي الفقه إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة و هو قول الجمهور و اليه ذهب عطاء و الأوزاعي و الشافعي و مالك، و قال أبو يوسف اقرأ الناس أولى بالإمامة يعنى أعلمهم بالقراءة و كيفية أداء حروفها و ما يتعلق بها، و هو أحد الوجوه عند الشافعية.
[٢] كنز العمال ج ٤ ص ١٢٥.
[٣] كنز العمال ج ٤ ص ١٢٦.
[٤]
في أسد الغابة ج ٤ ص ١١٠ في ترجمة عمرو الجرمي قال أممت قومي و انا غلام ابن ست أو سبع سنين.
و في حديث عنه: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله (ص) فقال (ص): «يؤمكم اقرأكم» و كنت أقرأهم.
و في حديث آخر عنه: وفدوا على رسول الله (ص) و أرادوا أن ينصرفوا قالوا يا رسول الله (ص) من يؤمنا؟ قال «أكثركم جمعا للقرآن» أو «أخذا القرآن» فلم يكن أحد من القوم و جمع ما جمعت فقدموني و انا غلام و على شملة فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت امامهم و كنت أصلي على جنائزهم ..