الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٥ - الثاني انتظار الإمام الثانية بالقراءة أو تطويلها
بالأذكار و الدعوات حتى يفرغوا، و لو سكت أيضا فالأقرب جوازه. انتهى.
و هو جيد بالنسبة إلى القراءة لإطلاق الأخبار المذكورة و شمولها لكل من الأمرين مع عدم حصول ما ينافي صحة الصلاة في البين، و أما بالنسبة إلى التشهد فان ظاهر صحيحة الحلبي أنه يجلس الامام بعد إتمام صلاته الى أن يتم المأمون صلاتهم ثم يسلم عليهم و ظاهرها تأخير التسليم خاصة، و هي و ان كانت مطلقة بالنسبة إلى التشهد إلا أن صريح صحيحة عبد الرحمن انه (صلى اللّٰه عليه و آله) تشهد بعد تمام صلاته و سلم عليهم قبل تمام صلاتهم ثم قاموا فأتموا ما بقي عليهم، و كذا ظاهر صحيحة زرارة الثانية ان الامام سلم بعد تمام صلاته ثم قام كل رجل منهم لإتمام صلاته، و هو أيضا ظاهر صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المنقولة من تفسير العياشي. نعم ظاهر رواية قرب الاسناد الأولى ربما يفيد ما ذكره من تطويل الإمام في التشهد الى ان يدركوه فيه، حيث قال فيها: «فإذا قعد في التشهد قاموا فصلوا الثانية لأنفسهم ثم يقعدون فيتشهدون معه ثم يسلم و ينصرفون معه» و كذلك رواية قرب الاسناد الثانية التي في صلاة المغرب فان ظاهرها ذلك أيضا. و لعل الوجه في الجمع بين الأخبار هنا التخيير بين ما دلت عليه من ما فصلناه و أوضحناه، إلا ان صحيحة الحلبي مجملة لا بد من حملها على بعض الروايات المفصلة.
و ظاهر كلامه في الذكرى هو تعين تأخير التشهد الى أن تفرغ الفرقة الثانية إما بان يطول فيه بحيث يدركونه أو يسكت، و بذلك صرح في المختلف نقلا عن الأصحاب فقال: المشهور ان الامام إذا صلى بالثانية الركعة الباقية من الثنائية طول تشهده حتى تتم الثانية و يسلم بهم. ثم نقل عن ابن الجنيد انه قال: إذا كان الامام قد سبقهم بالتسليم لم يبرح من مكانه حتى يسلموا و انصرفوا أجمعين. و قال ابن إدريس في صفة صلاة الخوف بعد دخول الفرقة الثانية و صلاتهم مع الإمام ركعة ثانية: فإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى و هو جالس ثم جلسوا معه فيسلم بهم ثم انصرفوا بتسليمة، و قد روى انه إذا جلس الإمام للثانية تشهد و سلم ثم قام من خلفه فصلوا