الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٥ - الأول هل يعيد المسافر ما صلاه قصرا إذا رجع عن نيته أو تردد؟
و يدل عليه زيادة على ذلك
ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يخرج في سفر يريده فدخل عليه الوقت و قد خرج من القرية على فرسخين فصلوا و انصرفوا فانصرف بعضهم في حاجة له فلم يقض له الخروج ما يصنع في الصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال تمت صلاته و لا يعيد».
قال في الوافي في ذيل هذا الخبر: يشبه أن يكون قد سقط لفظ «مع القوم» بعد «يخرج» كما هو في الفقيه [٢].
و ذهب الشيخ في الاستبصار [٣] إلى انه يعيد مع بقاء الوقت، و استدل عليه
بما رواه عن سليمان بن حفص المروزي [٤] قال: «قال الفقيه (عليه السلام) التقصير في الصلاة بريدان أو بريد ذاهبا و بريد جائيا. الى أن قال: و ان كان قصر ثم رجع عن نيته أعاد الصلاة».
و حمل صحيحة زرارة على ما إذا لم يرجع عن نيته بل يكون عازما عليها ليوافق خبره الذي استدل به. كذا نقله عنه في الوافي ثم رده بالبعد، و المنقول عنه انما هو حمل الخبر المذكور على خروج الوقت جمعا بينه و بين رواية المروزي بحملها على بقاء الوقت. و هذا هو المناسب لمذهبه في المسألة فإنه جعل ذلك وجه جمع بين خبريها المذكورين.
قال في المدارك بعد نقل رواية المروزي: و هي ضعيفة بجهالة الراوي و لو صحت لوجب حملها على الاستحباب.
أقول: و يعضد هذه الرواية صحيحة أبي ولاد المتقدمة، و العجب منه (قدس سره) حيث لم يقف عليها في المقام مع تضمنها لجملة من هذه الأحكام.
و قد نقلها بعض من تأخر عنه من مشايخنا المحققين و حملها على الاستحباب ايضا، و لا يخفى ما فيه لما اشتملت عليه الرواية من الصراحة في الحكم المذكور
[١] الوسائل الباب ٢٣ من صلاة المسافر.
[٢] ج ١ ص ٢٨١.
[٣] ج ١ ص ٢٢٨.
[٤] الوسائل الباب ٢ من صلاة المسافر.