الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨١ - المسألة الخامسة لو وصل البلد قبل الصلاة بعد دخول الوقت في السفر
يتم في بلده أو منزله اعتبارا بحال الأداء، و قال في المختلف ذهب اليه المفيد (قدس سره) بناء على أصله من ان الاعتبار بحال الأداء لا حال الوجوب، و هو قول الشيخ على بن بابويه بناء على هذا الأصل و كذا ابن إدريس. انتهى. أقول: و هو الظاهر هنا من الأخبار على وجه لا يعتريه الشك و الإنكار. و قيل بالتفصيل فيتم مع السعة هنا من الأخبار على وجه لا يعتريه الشك و الإنكار. و قيل بالتفصيل فيتم مع السعة و يقصر مع الضيق و هو مذهب الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار، و قيل بالتخيير و نقل عن الشيخ ايضا و ابن الجنيد، و حكى الشهيدان قولا بالتقصير مطلقا.
و الذي يدل على القول الأول و هو الذي عليه المعمول صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة [١] و هي صريحة غير قابلة للتأويل بوجه.
و صحيحة العيص بن القاسم [٢] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل عليه وقت الصلاة في السفر ثم يدخل بيته قبل أن يصليها؟ قال يصليها أربعا و قال لا يزال يقصر حتى يدخل بيته».
و هي صريحة كذلك.
و يدل عليه ايضا ما قدمناه في المسألة السابقة من عبارة كتاب الفقه الرضوي أيضا و ما سيأتي من صحيحة محمد بن مسلم.
و استدل على القول الثاني بموثقة عمار المتقدمة [٣] و السيد السند في المدارك في المسألة السابقة انما أجاب عنها بضعف السند و عدم دلالتها على ما ادعاه الشيخ في تلك المسألة. و ظاهر كلامه انه لو صح سندها لتم الاستدلال بها هنا.
و أنت خبير بان الطعن بضعف السند لا يقوم حجة على الشيخ و نحوه من المتقدمين ممن لا أثر لهذا الاصطلاح عندهم كما قدمناه في غير موضع، و الأظهر في الجواب عنها إنما هو ما قدمنا الإشارة إليه من ان المعنى في الموثقة المذكورة ليس ما ذكره بل الظاهر ان المراد منها انما هو أن من دخل عليه وقت الصلاة وقت قدومه من السفر فان كان لا يخاف فوت الوقت بوصوله إلى منزله تركها حتى يدخل و صلاها تماما في بلده أو منزله، و ان كان يخاف فوته بذلك صلى قصرا في السفر قبل دخوله.
[١] ص ٤٧٤ و ٤٧٥.
[٢] الوسائل الباب ٢١ من صلاة المسافر.
[٣] ص ٤٧٤ و ٤٧٥.