الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥ - المسألة السادسة الاعتبار في القصر و التمام و الجهر و الإخفات بحال الفوت
و مقتضى الضابطة السابقة حصول الترتيب بخمس عشرة فريضة. و على هذا القياس في غيرها من الصور.
هذا كله في ترتيب فوائت اليومية بعضها على بعض، و أما الترتيب بين فوائت غير اليومية- مثل صلاة الآيات المتعددة الأسباب بحيث يقدم ما تقدم سببه و هكذا و كذا الترتيب بينها و بين اليومية بأن يكون عليه فوائت من اليومية و فوائت من غيرها- ففي وجوب الترتيب في هاتين الصورتين و عدمه اشكال، حيث لا نص في هذا المقام، و الاحتياط يقتضي الترتيب.
قال في الذكرى: قال بعض المتأخرين بسقوط الترتيب بين اليومية و الفوائت الأخر و كذا بين تلك الفوائت اقتصارا بالوجوب على محل الوفاق، و بعض مشايخ الوزير السعيد مؤيد الدين ابن العلقمي (طاب ثراهما) أوجب الترتيب في الموضعين نظرا الى عموم
«فليقضها كما فاتته» [١].
و جعله الفاضل في التذكرة احتمالا، و لا بأس به. انتهى.
أقول: قد عرفت ما في هذا الحديث الذي استند اليه هذا القائل، مع انه على تقدير صحة الخبر المذكور لا يخلو الاستدلال من المناقشة أيضا.
المسألة السادسة [الاعتبار في القصر و التمام و الجهر و الإخفات بحال الفوت]
- الاعتبار في القصر و التمام و كذا في الجهر و الإخفات بحال الفوات. أما الأول فقال في المدارك: انه مذهب العلماء كافة إلا من شذ. و الظاهر انه أشار به الى ما نقله في الذكرى عن المزني من علماء العامة من القصر اعتبارا بحالة الفعل كالمريض إذا قضى فإنه يعتبر حاله و المتيمم كذلك [٢] قال: ورد بسبق
[١] ارجع الى التعليقة ٢ ص ٢٢.
[٢] في مختصر المزني على هامش «الام» ج ١ ص ١٢٥ «قال الشافعي ان نسي صلاة سفر فذكرها في حضر فعليه ان يصليها صلاة حضر لأن علة القصر هي النية و السفر فإذا ذهبت العلة ذهب القصر، و إذا نسي صلاة حضر فذكرها في سفر فعليه ان يصليها أربعا لأن أصل الفرض أربع فلا يجزئه أقل منها و انما رخص له في القصر ما دام وقت الصلاة قائما و هو مسافر فإذا زال وقتها ذهبت الرخصة» و في المغني ج ٢ ص ٢٨٢ «نص احمد على انه إذا نسي صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر صلى في الحالتين صلاة حضر، أما المسألة الأولى فبالإجماع يصلى أربعا. و اما الثانية و هو ما إذا نسي في السفر و ذكر في الحضر فبالاحتياط يصلى أربعا. و الى ذلك ذهب الأوزاعي و داود و الشافعي في أحد قوليه، و قال مالك و الثوري و أصحاب الرأي يصليها صلاة سفر لأنه انما يقضى ما فاته و لم يفته إلا ركعتان».