الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٩ - مورد اعتبار الاستيطان ستة أشهر في قاطعية السفر
ربه يزول الاختلاف بين هذه الأخبار.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه قال في المدارك في هذا المقام- بعد أن نقل عن الأصحاب الاستدلال على قطع السفر بالملك بموثقة عمار ثم ردها بضعف السند كما قدمنا نقله عنه- ما صورته: و الأصح اعتبار المنزل خاصة لإناطة الحكم به في الاخبار الصحيحة، و يدل عليه صريحا ما رواه الشيخ و ابن بابويه في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع. ثم ساق الرواية الثالثة عشرة من الأخبار المتقدمة، ثم قال و بهذه الرواية احتج الأصحاب على انه يعتبر في الملك أن يكون قد استوطنه ستة أشهر فصاعدا، و هي غير دالة على ما ذكروه بل المتبادر منها اعتبار إقامة ستة أشهر في كل سنة. و بهذا المعنى صرح ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه فقال بعد أن أورد قوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل بن الفضل. الى آخر ما قدمنا نقله عن ابن بابويه.
ثم قال: و المسألة قوية الاشكال، و كيف كان فالظاهر اعتبار دوام الاستيطان كما يعتبر دوام الملك لقوله (عليه السلام) في صحيحة على بن يقطين «كل منزل من منازلك لا تستوطنه.
الى آخره» انتهى ملخصا.
أقول: فيه أولا- زيادة على ما قدمنا من اقتصاره في نقل دليل القول المشهور على موثقة عمار مع وجود الروايات الصحيحة الصريحة غيرها كما عرفت- ان وجه الإشكال في قوله: «و المسألة قوية الإشكال» إنما هو من حيث استدلال الأصحاب بهذه الرواية على الاستيطان ستة أشهر في الجملة و الرواية تدل على دوام الاستيطان في كل سنة، فالإشكال حينئذ عنده من حيث ان القول بما عليه الأصحاب خروج عن ما دل عليه النص و القول بما دل عليه النص خروج عن ما عليه الأصحاب. و أنت خبير بان هذا الإشكال سخيف ضعيف و الإشكال الحقيقي انما هو من حيث ان الاستيطان في الرواية انما وقع قيدا للمنزل كما عرفت، غاية الأمر انه متى كان المنزل المستوطن في الضيعة وجب الإتمام من حيث المنزل، و قد عرفت من روايات على بن يقطين المتعددة تقييد المنزل بالاستيطان في وجوب الإتمام و ان