الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٥ - المسألة الثانية لو خاف المأموم عند دخوله رفع الإمام رأسه
قبل التحاقه جاز له السجود في موضعه ثم الالتحاق بالصف إذا قام، قال في المنتهى:
ذهب إليه علماؤنا.
أقول: و يدل على الحكم الأول
ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١] انه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف ان تفوته الركعة؟ فقال يركع قبل أن يبلغ القوم و يمشى و هو راكع حتى يبلغهم».
قال الصدوق في الفقيه [٢]: و روى انه يمشى في الصلاة يجر رجليه و لا يتخطى.
و على الثاني
ما رواه عن عبد الرحمن بن ابى عبد الله في الصحيح عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٣] قال: «إذا دخلت المسجد و الامام راكع فظننت انك ان مشيت اليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر و اركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف و ان جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف».
و عن معاوية بن عمار في الصحيح [٤] قال: «رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) يوما و قد دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده و سجد السجدتين ثم قام فمضى حتى لحق الصفوف».
أقول: و في ذكر هذا الخبر في عداد أخبار هذه المسألة كما ذكره الأصحاب نظر لان الظاهر ان ائتمامه (عليه السلام) انما كان بمخالف، و قد عرفت أن الصلاة معهم انما هو على جهة الانفراد، فهو (عليه السلام) كان منفردا و الكلام في المأموم الحقيقي، بقي جواز مشيه (عليه السلام) حال الصلاة حتى لحق بالصف و هو محمول على التقية [٥].
[١] الوسائل الباب ٤٦ من صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل الباب ٤٦ من صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل الباب ٤٦ من صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل الباب ٤٦ من صلاة الجماعة. و الراوي معاوية بن وهب.
[٥] في بداية المجتهد ج ١ ص ١٣٧ المسألة الخامسة من الفصل الثالث: ذهب مالك و كثير من العلماء الى ان الداخل وراء الإمام إذا خاف فوات الركعة له ان يركع دون الصف ثم يدب راكعا، و كره ذلك الشافعي، و فرق أبو حنيفة بين الواحد فيكره و بين الجماعة فيجوز لهم. و في المغني ج ٢ ص ٢٣٤: ممن رخص في ركوع الرجل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف زيد بن ثابت و فعله ابن مسعود و زيد بن وهب و أبو بكر بن عبد الرحمن و عروة و سعيد بن جبير و ابن جريح و جوزه الزهري و الأوزاعي و مالك و الشافعي إذا كان قريبا من الصف.