الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - الأخبار الواردة في المقام و هل يجب الاستئناف لو دخل مع الإمام بعد الركوع؟
متابعة المأموم للإمام في التشهد و ان لم يكن موضع تشهد للمأموم فليكن هنا من قبيل ذلك.
و بالجملة فإن هذه الأخبار قد تصادمت و تقابلت في هذه الزيادات التي بعد تكبير الإحرام نفيا و إثباتا كالسجود الذي تقابلت فيه رواية المعلى إثباتا و رواية البصري نفيا، و التشهد الذي قد تقابلت فيه موثقة عمار الأولى نفيا و موثقته الثانية و كذا رواية عبد الله بن المغيرة إثباتا، و ظاهر الروايات المثبتة في كل من الموضعين موافق لكلام الشيخ و ظاهر الروايات النافية في كليهما موافقة للمشهور و حمل أحد الطرفين على الآخر و ان أمكن كما أشرنا إليه آنفا إلا انه لا يخرج المسألة عن قالب الإشكال و مجال الاحتمال، و الاحتياط عندي أن لا يدخل المأموم في حال من هذه الأحوال.
و منها-
صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: «قلت له متى يكون يدرك الصلاة مع الامام؟ قال إذا أدرك الامام و هو في السجدة الأخيرة من صلاته».
قال في المدارك: و يستفاد من هذه الرواية عدم جواز الدخول مع الامام بعد رفع رأسه من السجدة الأخيرة، لأن الظاهر ان السؤال انما وقع عن غاية ما تدرك به الجماعة و قد ناطه (عليه السلام) بإدراك السجدة الأخيرة، و ليس في الرواية دلالة على حكم المتابعة إذا لحقه في السجود، و الظاهر ان الاقتصار على الجلوس أولى. انتهى أقول: لا يخفى ان هذه الدلالة إنما هي بالمفهوم الضعيف المعارض بمناطيق جملة من الأخبار، إذ غاية ما تدل عليه الرواية انه إذا أدرك الامام و هو في السجدة الأخيرة فقد أدرك الصلاة معه و مفهومه عدم إدراك الصلاة بعد ذلك، و قد عرفت دلالة موثقة عمار الثانية على إدراك فضيلة الجماعة بالدخول معه في التشهد الأخير، و أصرح منها رواية معاوية بن شريح المتقدمة و قوله فيها «و من أدركه و قد رفع رأسه من السجدة الأخيرة و هو في التشهد فقد أدرك الجماعة» و نحو ذلك إطلاق
[١] الوسائل الباب ٤٩ من صلاة الجماعة.