الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٥ - الخامس هل يكره ائتمام الحاضر بالمسافر و بالعكس؟
ان مذهبه كما عرفت نظم الموثق في قسم الضعيف فقال: و هذه الرواية معتبرة الإسناد إذ ليس في طريقها مطعون فيه سوى داود بن الحصين، و قد وثقه النجاشي و قال انه كان يصحب أبا العباس الفضل بن عبد الملك و ان له كتابا يرويه عدة من أصحابنا. لكن قال الشيخ و ابن عقدة انه كان واقفيا. و لا يبعد ان يكون الأصل في هذا الطعن من الشيخ كلام ابن عقدة و هو غير ملتفت اليه لنص الشيخ و النجاشي على أنه كان زيديا جاروديا و انه مات على ذلك. انتهى.
أقول: انظر ما يتستر به (قدس سره) في الخروج عن اصطلاحه من هذا الكلام الضعيف و العذر السخيف (أما أولا) فإن ما ذكره من كون الشيخ إنما أخذ الطعن من ابن عقدة و تبعه فيه من غير أن يثبت عنده مع كونه مجرد تخرص غير مسموع، إذ هو موجب للطعن في الشيخ (قدس سره) و القدح فيه من جهة أنه يقدح في الرواة و ينسبهم الى خلاف المذهب الحق من غير أن يكون ذلك معلوما عنده و لا ثابتا لديه بل بمجرد التقليد لغيره و ان كان ممن لا يعتمد عليه، و هو مما لا ينبغي ظنه بالشيخ و لا نسبته اليه.
و (أما ثانيا) فلانا ان لم نقل بترجيح الجرح على التعديل لما ذكروه من اطلاع الجارح على ما لم يطلع عليه المعدل حيث ان بناء العدالة على الظاهر فلا أقل من الجمع بينهما بان يعد الحديث في الموثق الذي هو من قسم الضعيف عنده، و لهذا ان العلامة في الخلاصة بعد نقل القولين المذكورين قال: و الأقوى عندي التوقف في روايته. و المشهور بين أصحاب هذا الاصطلاح هو عد حديثه في الموثق.
و بالجملة فقد عرفت في غير موضع انه (قدس سره) لا رابطة له يرجع إليها و لا ضابطة يعتمد عليها بل كلامه يختلف باختلاف اختياراته و إراداته و ان ناقض بعضه بعضا.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان ما نقلوه هنا عن الشيخ على بن بابويه من العبارة المتقدمة مجملة غير منسوبة إلى رسالته و لا غيرها، و صورة عبارته في الرسالة لم ينقلها