الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - الأخبار الواردة في المقام
فان قيل: انه يمكن حمل أخبار الإتمام على التقية لقول العامة بالإتمام كما تقدم قلنا: فيه انه و ان قال العامة بالإتمام في مطلق السفر في الجملة و ان كان مرجوحا إلا انه لا يتمشى في أخبار هذه الأماكن:
أما أولا- فلتصريح جملة منها بأن العلة في الإتمام إنما هو تحصيل الثواب بكثرة الصلاة في هذه الأماكن و انه من المخزون و المذخور و نحو ذلك من ما يدل على ان العلة في الإتمام إنما هو شرف هذه البقاع، و لو كانت العلة في الإتمام إنما هي التقية لما كان لخروج هذا الكلام وجه بالكلية.
و أما ثانيا- فلما عرفت آنفا من أن كثرة الأسئلة عن هذه البقاع بأنه هل يصلى فيها تماما أو قصرا- مع معلومية وجوب القصر على المسافر و وجوب التمام على ناوي الإقامة و وجوب العمل بالتقية كيف اقتضته، بل ربما صارت هذه المسائل من ضروريات مذهب أهل البيت (عليهم السلام)- من ما لا وجه له، و أى وجه اشكال و خفاء فيه حتى تكثر فيه السؤالات عنه؟ و أي خصوصية لتعلق هذه الأسئلة بهذه الأماكن و هي كغيرها من ما يجب على المسافر فيه التقصير و الإتمام على ناوي الإقامة و العمل بما اقتضته التقية. و بذلك يظهر ان الأمر بالتمام إنما وقع من حيث شرف هذه البقاع.
و أما ثالثا- فلما عرفت في صحيحة على بن مهزيار من عمله على التمام مدة مديدة لما روى له فيه ثم عدوله الى التقصير لما أفتوه به و وقوعه بسبب ذلك في الضيق و الحيرة حتى كتب الى الامام (عليه السلام)، و أي حيرة و ضيق في الإتمام إذا نوى الإقامة أو اقتضته التقية؟ بل صريح اشارة الفقهاء عليه بالتقصير يومئذ ان إتمامه لم يكن عن نية إقامة و لا تقية كما لا يخفى على أدنى ذي فهم. و نحو ذلك ما تضمنته رواية على بن حديد.
و بالجملة فالحاذق البصير بل من له أدنى روية و فكر يسير لا يخفى عليه ان العلة في الإتمام في هذه الأخبار إنما هو شرف البقعة و الوصول الى محل الزلفى و الرفعة.
فإن قيل: المفهوم من صحيحة معاوية بن وهب و هي الرابعة و العشرون ان