الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٧ - الرابع هل يبقى اقتداء الثانية في الركعة الثانية حكما؟
حصول ثواب الجماعة بالمتابعة في هذه الركعة كما أنه يكتب ثواب الجماعة للفرقة الأخيرة بدخولها مع الإمام في الركعة الثانية لدخولها في اخبار المسبوق الذي قد عرفت انه يكتب له ثواب الجماعة بإدراك التشهد الأخير.
الرابع [هل يبقى اقتداء الثانية في الركعة الثانية حكما؟]
- قال في الذكرى: ظاهر الأصحاب بقاء اقتداء الثانية في الركعة الثانية حكما و ان استقلوا بالقراءة و الأفعال فيحصل لهم ثواب الائتمام و يرجعون الى الامام في السهو، و حينئذ لا ينوون الانفراد عند القيام إلى الثانية، و ابن حمزة في الواسطة و الوسيلة حكم بأن الثانية تنوي الانفراد في الركعة الثانية. و كأنه أخذه من كلام الشيخ في المبسوط حيث قال: و متى سهت الطائفة يعني الثانية. في ما تنفرد به فإذا سلم بهم الامام سجدوا هم لسهوهم سجدتي السهو، و متى سهت في الركعة التي تصلى مع الامام لم يلزمها حكم ذلك السهو و لا يجب عليها شيء، فنفى الشيخ لازم الائتمام و هو وجوب سجدتي السهو و نفى اللازم يستلزم نفى الملزوم. و يدل على المشهور انهم عدوا من جملة مخالفة هذه الصلاة ائتمام القائم بالقاعد و انه
في رواية زرارة الصحيحة [١] ان الباقر (عليه السلام) قال: «فصار للأولين التكبير و افتتاح الصلاة و للآخرين التسليم».
و لا يحصل لهم التسليم إلا ببقاء الائتمام. و للشيخ و ابن حمزة ان يمنعا كون ذلك مستلزما لبقاء الائتمام حقيقة و ان كان مستلزما له في ثواب الائتمام و هما يقولان به، على ان التسليم في الرواية مصرح به ان الامام يوقعه من غير انتظارهم كما يأتي و ذلك مقتضى لانفرادهم حتما و انما قال: «للآخرين التسليم» لأنهم حضروه مع الامام. انتهى.
أقول: و الكلام في هذه المسألة أيضا غير منقح و لا موجه بالنظر الى الأدلة الشرعية، و ذلك فان ما نقله عن ظاهر الأصحاب- من بقاء اقتداء الثانية حكما و ان استقلوا بالقراءة. الى آخره- ان أريد بالنسبة إلى ترتب ثواب الجماعة فهو من ما لا إشكال فيه، و قد عرفت في ما قدمناه ان ثواب الجماعة يدرك في المسبوق
[١] ص ٢٧٢.