الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٠ - المسألة الخامسة لو وصل البلد قبل الصلاة بعد دخول الوقت في السفر
أبا عبد الله (عليه السلام) يقول إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله فسار حتى يدخل أهله فإن شاء قصر و ان شاء أتم و الإتمام أحب الى».
و فيه أولا- ان مورد الرواية انما هو الدخول من السفر فليست من محل البحث في شيء.
و ثانيا- احتمال أن يكون المراد منها انه ان شاء صلى في السفر قصرا و ان شاء صبر حتى يدخل أهله و يصلى تماما و هو الأفضل، و حينئذ ففيها دلالة على ترجيح التأخير إلى دخول المنزل و الصلاة تماما.
و ثالثا- ما ذكره بعض مشايخنا من احتمال الحمل على التقية. لأنه مذهب بعض العامة [١].
و رابعا- عدم قبول بعض الاخبار لهذا الحمل مثل صحيحة إسماعيل بن جابر المشتملة على الحلف بأنه ان لم يفعل ما تضمنته فقد خالف رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و قوله (عليه السلام) في رواية النبال «لم يجب» المشعر بوجوب ذلك عليهما، و المتبادر من الوجوب هو الحتمي كما لا يخفى.
و بذلك يظهر لك بقاء المسألة في قالب الاشكال الموجب للاحتياط على كل حال. و الله العالم.
المسألة الخامسة [لو وصل البلد قبل الصلاة بعد دخول الوقت في السفر]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ما لو دخل عليه الوقت في السفر و لم يصل حتى دخل بلده أو بيته، فالمشهور بين المتأخرين انه
[١] لم تجد الفرع في ما وقفنا عليه من كتبهم و الذي حرر في كتبهم السفر بعد دخول الوقت فقال في المغني ج ٢ ص ٢٨٣: إذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فيه روايتان: له قصرها و هو قول مالك و الأوزاعي و الشافعي و أصحاب الرأي لانه سافر قبل خروج وقتها فأشبه ما لو سافر قبل وجوبها، و الرواية الثانية ليس له قصرها لأنها وجبت عليه في الحضر فلزمه إتمامها. و يمكن استفادة التخيير في صورة الرجوع الى أهله قبل خروج الوقت من الرواية الأولى عنه بل من الثانية أيضا بناء على ما هو المشهور عنه من التخيير المسافر بين القصر و الإتمام مطلقا كما في المغني ج ٢ ص ٢٦٧.