الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٥ - الرابع ما هو المعتبر في ترخص المقيم دخولا و خروجا
للمقيم كصاحب البلد- فهو آت في ما نحن فيه و جار في ما ندعيه، فإن
صحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١]- قال: «إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك».
- شاملة بإطلاقها لهذين الفردين في حالتي كل من الدخول و الخروج، فان قوله (عليه السلام): «و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك» شامل لمن قدم بنية الإقامة و انه متى سمع الأذان وجب عليه التمام.
و توضيحه ان السيد قد صرح في رواية محمد بن مسلم بشمولها للقاطن و الغريب المقيم بالنسبة إلى خفاء الجدران لو أراد الخروج، و يلزمه مثل ذلك في صدر صحيحة عبد الله بن سنان بالنسبة إلى الأذان البتة، و المخاطب في عجزها هو المخاطب في صدرها فإذا فرض الحكم في صدرها بشمول الفردين فيجب ان يكون في عجزها كذلك. و لا يتوهم من قوله «و إذا قدمت من سفرك» الاختصاص بكون القادم من أهل البلد دون القادم الغريب الذي يريد الإقامة فيها، لأن إطلاق القدوم بالنسبة إلى الغريب القادم أراد الإقامة أم لا ليس بممتنع لغة و لا عرفا، بل قد ورد هذا اللفظ كذلك
في صحيحة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) من قوله: «أ رأيت من قدم بلدة الى متى ينبغي له أن يكون مقصرا؟. الحديث».
و حينئذ فكما ان رواية محمد بن مسلم التي أوردها دلت على مشاركة المقيم لصاحب البلد في وجوب الإتمام الى حال الخروج الى الحد المذكور ثم التقصير، كذلك صحيحة عبد الله بن سنان دلت على اشتراكهما في الحالين بالتقريب المتقدم. و مثل ذلك
صحيحة حماد بن عثمان المروية في كتاب المحاسن عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «إذا سمع الأذان أتم المسافر».
فإنها شاملة بإطلاقها لكل قادم من سفره الى بلد سواء كانت بلده أو بلدا عزم الإقامة فيها قبل وصولها.
و لو قيل: ان وجه الفرق بين حالة الدخول و الخروج ظاهر من حيث صدق
[١] الوسائل الباب ٦ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٦ من صلاة المسافر.