الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٣ - الأخبار الواردة في المقام
أتم أو أقصر؟ قال أتم. قلت و أمر على المدينة فأتم الصلاة أو أقصر؟ قال أتم».
أقول: و هذان الخبران ظاهر الدلالة على الإتمام أيضا بمجرد الوصول كما يشير اليه قوله في الرواية الأولى «إذا دخلت مكة فأتم» و من الظاهر ان الدخول للحج و هو أعم من أن يكون يوم الخروج منها للحج أو قبله بما لا يسع مقام عشرة أو يسع، و يشير إليه في الرواية الثانية «أمر على المدينة» بل ربما يدعى كونه كالصريح في عدم الإقامة، إذ المراد بالمرور هو اتخاذها طريقا من غير توقف و لا اقامة فيها و نحوها في ذلك رواية فائد الحناط المتقدمة.
الحادي عشر-
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: «قلت لأبي الحسن (عليه السلام) ان هشاما روى عنك انك أمرته بالتمام في الحرمين و ذلك من أجل الناس؟
قال لا كنت أنا و من مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة و استترنا من الناس».
أقول: هذا الخبر لا يخلو من الإجمال الموجب لتعدد الاحتمال، و أظهر ما ينبغي أن يحمل عليه هو أنه لما كان مذهب أهل البيت (عليهم السلام) و اتباعهم من تحتم القصر في السفر ما لم ينو مقام عشرة أيام معلوما عند عامة أهل زمانهم فكانوا إذا رأوا أحدا منهم يتم في الحرمين بدون الإقامة سيما مكة التي إنما يحصل القدوم فيها قبل التروية بقليل كانوا إذا أرادوا التمام لتحصيل شرف البقعة استتروا خوفا من التشنيع عليهم بالإتمام الذي هو خلاف مذهبهم لعدم علمهم بأفضلية الإتمام لشرف هذه البقاع، حيث انهم حجب عنهم كما تقدمت الإشارة إليه في الأخبار الأربعة الأولة، فلا جل دفع هذه المفسدة كانوا يستترون بذلك.
الثاني عشر-
رواية إبراهيم بن شيبة [٢] قال: «كتبت الى ابى جعفر (عليه السلام) اسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين فكتب الى كان رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) يحب إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما و أتم».
الثالث عشر-
رواية على بن يقطين [٣] قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن التقصير بمكة فقال أتم و ليس بواجب إلا انى أحب لك مثل الذي أحب لنفسي».
[١] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.
[٣] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.