الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٦ - المسألة الرابعة لو دخل الوقت في الحضر ثم سافر قبل الصلاة
فان خرج بعد ما حضرت الأولى؟ قال يصلى الأولى أربع ركعات ثم يصلى بعد النوافل ثماني ركعات لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى، فإذا حضرت العصر صلى العصر بتقصير و هي ركعتان لانه خرج في السفر قبل أن تحضر العصر».
أقول: ظاهر هذا الخبر انه مع الخروج بعد مضى وقت النافلة خاصة و هو الذراع يبدأ بالنافلة لدخول وقتها في الحضر و يصلى الظهر بتقصير لعدم دخول وقتها ثمة و انما دخل بعد السفر، و ظاهره ان الوقت الموجب للإتيان بها في السفر تماما انما هو وقت الفضيلة فإذا مضى عليه وقت الفضيلة في الحضر حتى سافر صلى تماما دون وقت النافلة، و المفهوم من كلام الأصحاب في هذا المقام كما تقدمت الإشارة اليه ان الوقت المذكور انما هو من الزوال، بمعنى انه لو زالت الشمس و مضى وقت الصلاة بشروطها بحيث استقرت في الذمة ثم سافر فهل يصلى في السفر تماما أو قصرا؟
القولان المتقدمان، و أما استحباب النافلة في السفر بعد مضى وقتها في الحضر فقد ذكره الأصحاب أيضا لكن الظاهر ان المراد مضى وقت النافلة و الفريضة معا.
ثم ان ظاهر قوله: «و سئل فإن خرج بعد ما حضرت الاولى. الى آخره» انه متى خرج بعد مضى وقت النافلة و الفريضة معا انه يبدأ بالفريضة أولا فيصليها تماما حيث ان وقتها دخل عليه في الحضر، و الأمر بإتمام الفريضة هنا دال على القول الأول و هو اعتبار حال الوجوب فتكون الرواية المذكورة من أدلته. إلا أن الأمر بتأخير النافلة هنا عن الفريضة لا أعرف له وجها وجيها و لعله من التهافت الذي يقع في روايات عمار.
و احتمل في الذخيرة الجمع بين روايات القصر و الإتمام بهذه الموثقة حيث قال:
و يمكن الجمع بوجه آخر و هو أن يقال إذا خرج بعد دخول وقت الفضيلة يتم و ان كان بعد دخول وقت الإجزاء يقصر و على هذا تحمل صحيحة إسماعيل، فالمراد بالوقت في أحد الخبرين وقت الفضيلة و في الآخر وقت الإجزاء، و يشهد لهذا التأويل موثقة