الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٩ - الأخبار الواردة في المقام
أقول: هذا ما وقفت عليه من اخبار المسألة، و أنت خبير بان هذه الأخبار السبعة الأخيرة من الأدلة الدالة على ما ذهب اليه الصدوق و من قال بمقالته.
قال (قدس سره) في كتاب الفقيه بعد ذكر الرواية الرابعة ما هذا لفظه:
قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) يعنى بذلك أن يعزم على مقام عشرة أيام في هذه المواطن حتى يتم، و تصديق ذلك ما رواه محمد بن إسماعيل بن بزيع. ثم ساق الرواية و هي الخامسة و العشرون [١].
و قال في كتاب الخصال بعد نقل صحيحة حماد بن عيسى و هي الأولى ما لفظه:
يعنى أن ينوي الإنسان في حرمهم (عليهم السلام) مقام عشرة أيام و يتم و لا ينوي دون مقام عشرة أيام فيقصر، و ليس ما يقوله غير أهل الاستبصار بشيء انه يتم في هذه المواضع على كل حال. انتهى.
أقول: قد عرفت من ما حققناه سابقا ان اخبار التقصير انما خرجت ناصة على التقصير كما ذهب اليه (قدس سره) و تأويل الأصحاب لها بما قدمنا نقله عنهم بعيد غاية البعد عن مضامين أكثرها و قرائن أحوالها بل غير مستقيم كما لا يخفى على من أعطى التأمل حقه في ما قدمناه.
و انما يبقى الكلام معه في تأويل اخبار التمام بما ذكره، و فيه أولا- انه لا يخفى ان الأخبار التي استند إليها في وجوب التقصير موردها انما هو الحرمان خاصة فالمعارضة إنما وقعت في اخبار الحرمين و مدعاه وجوب التقصير في المواضع الأربعة مع ان اخبار التمام التي وردت في الحرمين الآخرين لا معارض لها، و لم نقف في الأخبار على خبر ناص على التقصير فيهما إلا على خبر عمار و هو الثلاثون من الأخبار المتقدمة بالنسبة إلى الحائر الحسيني، و هو- مع انحصار دلالته في الحائر مع بقاء اخبار الكوفة بلا معارض بالكلية، و اشتماله على خلاف ما صرح به الأصحاب و استفاضت به الأخبار كما سيأتي ان شاء الله تعالى من المنع من صلاة
[١] بل هي السادسة و العشرون.