الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٢ - عاشرها- لو تعارضت البينتان في المسافة
و قال في المدارك بعد ذكر التعارض بين البينتين: و يتعلق بكل من البينتين حكم ما يعتقده فيقصر المثبت و يتم النافي، و في جواز اقتداء أحدهما بالآخر وجهان من حكم كل منهما بخطإ الآخر، و من ان كلا من الصلاتين محكوم بصحتها شرعا لإتيان كل منهما بما هو فرضه فينتفى المانع من الاقتداء، و رجح الشهيدان الجواز و هو حسن لكنهما منعا من الاقتداء مع المخالفة في الفروع، و الفرق بين المسألتين مشكل. انتهى.
أقول: قد قدمنا في بحث القبلة من التحقيق في هذا المقام ما يندفع به هذا الإشكال الذي ذكره (قدس سره) و مرجعه الى الفرق بين الأحكام الشرعية و موضوعاتها فيمتنع الاقتداء على الأول دون الثاني.
و أقول هنا: انه لا يخفى ان ما ذكروه من جواز الاقتداء في الصورة المذكورة ان أريد به الاقتداء في مجموع الصلاة- بحيث ان من فرضه منهما التمام يصلى قصرا و بالعكس كما هو الظاهر من كلامهم، و قوله في الذكرى لأنها صحيحة بالنسبة اليه.
و قوله في المدارك ان كلا من الصلاتين محكوم بصحتها شرعا. الى آخره- فالظاهر عدمه لأنها و ان صحت من هذه الجهة التي ذكرها إلا ان هذا مكلف شرعا بالعمل بعلمه و ما أدى اليه اعتقاده، فلو تابع الإمام في صلاته قصرا أو تماما و الحال ان اعتقاده خلاف اعتقاد الامام فقد خالف ما هو تكليفه شرعا و مأمور به من جهته سبحانه فكيف يجزئ عنه، و ان أريد به الاقتداء في ما يتفق معه فيه كاقتداء المسافر بالحاضر و بالعكس فالظاهر انه لا بأس به لما ذكروه من التعليل، و لان هذا من باب موضوعات الأحكام الشرعية التي قد أشرنا إلى انه يجوز الاقتداء فيها مع الاختلاف من حيث ان صلاته صحيحة شرعية، و نحن انما منعنا من الاقتداء في الفرض الأول من حيث مخالفته لما هو مكلف به شرعا لا من حيث حكمنا ببطلان صلاة الامام، و الفرق بحمد الله سبحانه ظاهر. فاشرب بكأس هذا التحقيق الذي هو بان يكتب بالنور على وجنات الحور جدير و حقيق، و لا تكاد تجد مثل