الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٠ - الخامس نية القصر و الإتمام في الصلاة في الأماكن الأربعة
مثلا جاز له الرجوع الى القصر ما لم يتجاوز محل العدول و لا يتعين عليه المضي على الإتمام، و كذا لو نوى القصر جاز له العدول الى التمام ما لم يسلم على الركعتين مستصحبا للنية الأولى، و إلا فلو كان المراد الإتيان بأيهما كيف اتفق كما يفهم من ظاهر العبارة لأشكل ذلك في ما لو دخل بنية الإتمام ثم سلم على الركعتين ساهيا أو دخل بنية القصر ثم صلى الركعتين الأخيرتين ساهيا، فان الحكم بالصحة بناء على انه مخير في الإتيان بهما و قد أتى بأحدهما مشكل، لأن الظاهر ان المكلف و ان كان مخيرا بين الفردين إلا انه باختياره أحدهما و قصده الامتثال به من غير عدول عنه في محل العدول يتعين في حقه و تترتب عليه أحكامه من الابطال بزيادة ما تكون زيادته مبطلة و نقصان ما نقصانه مبطل، و إلا لزم الحكم بالصحة بناء على استحباب التسليم في ما لو صلى بنية التمام ثلاث ركعات ثم سلم على الثالثة ساهيا، فإنه قد أوجد الصلاة المقصورة في ضمن هذه الثلاث ركعات و ان كانت غير مقصودة فتكون مجزئة، بل و لو سلم عامدا أو أحدث و الحال هذه بعد إتمام الركعتين الأخيرتين أو فعل ما يبطلهما بعد ذلك فإنه تكون صلاته صحيحة باعتبار اشتمالها على الصلاة المقصورة في الجملة، و الحكم بالصحة في أمثال ذلك خارج عن مقتضى القواعد و الأصول المقررة.
و بذلك يظهر لك ما في كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد حيث قال: الظاهر انه لو نوى القصر ثم تممها نسيانا أو عمدا مع النقل تصح الصلاة و بالعكس. انتهى.
و الظاهر ان مراده بالعكس ما لو نوى التمام ثم سلم على الركعتين الأولتين ساهيا أو أحدث بعد التشهد أو فعل غيره من المبطلات فإنه تكون صلاته صحيحة.
و مرجع كلامه الى اجزاء الإتيان بأحد الفردين واقعا و ان لم يكن مقصودا و لا مرادا له حال دخوله في الصلاة الى الفراغ منها، و بطلانه أظهر من ان يذكر فان العبادات تابعة للقصود و النيات و لكل من إفرادها أحكام خاصة مبنية على ذلك كما لا يخفى