الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الرابعة هل تجب القراءة على المأموم إذا أدرك الإمام في الأخيرتين؟
ذائع في الأخبار فالانسحاب فيها من ما لا وجه له بالكلية، و يلزم على ما ذكره انجرار هذا الحكم و انسحابه الى قوله: «فليلبث قليلا إذا قام الامام بقدر ما يتشهد» فينبغي بمقتضى ما ذكره أن يحمل اللبث هنا الذي هو عبارة عن الجلوس للتشهد في هذا المقام على الاستحباب مع ان هذه الرواية هي مستند الأصحاب في وجوب لتشهد على المسبوق. على انه ما ذكره من كون الأمر بالتجافي و عدم التمكن محمولا على الاستحباب محل كلام، فان بعض الأصحاب ذهب الى وجوبه استنادا الى هذه الرواية و الى
ما رواه في كتاب معاني الأخبار عن الصادق (عليه السلام) [١] قال: «إذا أجلسك الإمام في موضع يجب أن تقوم فيه فتجاف».
و نقل القول بالوجوب شيخنا الشهيد في الذكرى عن ابن بابويه.
الثالث- ان ما طعن به على صحيحة زرارة- من كون الأمر بالقراءة فيها في النفس و هو لا يدل على الوجوب- كلام ظاهري فإن هذه العبارة من ما شاع في الأخبار التعبير بها في مقام الكناية عن الإخفات و المبالغة فيه، حيث انه يكره للمأموم هنا أن يسمع الإمام شيئا من ما يقوم كما دلت عليه الأخبار.
و مثل ذلك ما ورد في الاقتداء بالمخالف مع وجوب القراءة خلفه اتفاقا من
قوله (عليه السلام) [٢]: «يجزئك إذا كنت معهم من القراءة مثل حديث النفس».
و أبلغ منه ما روى من التعبير عن الإخفات بالصمت الذي هو حقيقة عدم الكلام بالكلية كما
في صحيحة على بن يقطين [٣] قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام أ يقرأ فيهما بالحمد. الخبر».
فان المراد بهما الركعتان من الصلاة الإخفاتية.
و في صحيحة على بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) [٤] قال: «سألته عن الرجل
[١] الوسائل الباب ٦ من السجود.
[٢] الوسائل الباب ٣٣ من صلاة الجماعة.
[٣] الوسائل الباب ٣١ من صلاة الجماعة.
[٤] الوسائل الباب ٥٢ من القراءة في الصلاة.