الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - الثالث من أقام في بلدة خمسة أيام بين سفرتيه
معمولا عليه بين القدماء.
نعم ربما يمكن التمسك برواية يونس لسلامتها من هذه الإشكالات إلا ان تخصيص تلك الأخبار الصحيحة الصريحة المستفيضة و الخروج عن مقتضاها بهذه الرواية الضعيفة مشكل.
و من ما يؤيد الإشكال أيضا عدم دلالة شيء من الروايات المذكورة على تعيين وقت الرجوع الى التمام بعد التقصير بالإقامة، و اختلاف الأصحاب في كونه بعد الثانية أو الثالثة.
و من ما ذكرنا يظهر لك انه لا دليل على ما ذهب اليه الشهيد في الدروس و من تبعه من إلحاق العشرة الحاصلة بعد التردد ثلاثين يوما، فإنه لا إشارة إليها في ما ذكرنا من نصوص المسألة فضلا عن التصريح بها.
الثالث [من أقام في بلدة خمسة أيام بين سفرتيه]
- ما تقدم نقله عن الشيخ و اتباعه- من أن من أقام في بلده خمسة أيام قصر نهارا صلاته دون صومه و أتم ليلا- فقد استندوا فيه الى ما تقدم من رواية عبد الله بن سنان، و المشهور بين الأصحاب سيما المتأخرين وجوب الإتمام في الصورة المذكورة، و صرح به ابن إدريس و من تأخر عنه تمسكا بإطلاق الروايات المتضمنة لأن كثير السفر يجب عليه الإتمام، قالوا خرج عنه من أقام عشرة بالنص و الإجماع فبقي الباقي. و فيه ان هذا الكلام يرجع في الحقيقة إلى الاعتماد هنا على دعوى الإجماع خاصة و انه هو السبب في الاستثناء، لان النص الذي ادعوه ليس إلا هذه الرواية فإن صلحت للاستثناء ففي الموضعين و إلا فلا فيهما، فلا وجه للاستناد إليها في أحدهما دون الآخر. و كيف كان فقد عرفت معارضة هذه الرواية في هذا الحكم بالأخبار الصحيحة الصريحة في ملازمة التقصير للإفطار [١] مضافا الى ما اشتملت عليه من التقصير في أقل من الخمسة أيضا، و به يظهر ضعف القول المذكور.
و كيف كان فملخص الكلام في المسألة ان ما عدا المكاري يجب عليه البقاء على
[١] ص ٣٨٧.