الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣ - المسألة الخامسة هل يجب الترتيب بين الفوائت؟
نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأولاهن فأذن لها و أقم ثم صلها ثم صل ما بعدها بإقامة لكل صلاة».
و عن محمد بن مسلم في الصحيح [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل صلى الصلوات و هو جنب اليوم و اليومين و الثلاثة ثم ذكر بعد ذلك؟ قال يتطهر و يؤذن و قيم في أولاهن ثم يصلى و يقيم بعد ذلك في كل صلاة فيصلي بغير أذان حتى يقضى صلاته».
و أجاب في الذخيرة عن الخبر الأول بعدم صحة الرواية و انها غير ثابتة قال و الظاهر انها من طريق العامة، سلمنا لكن اقتضاء التشبيه المماثلة من جميع الجهات بحيث يشمل هذه الأوصاف الاعتبارية غير واضح. ثم أورد على صحيح زرارة بان الأمر في أخبارنا غير واضح الدلالة على الوجوب، الى أن قال: و للتوقف في هذه المسألة طريق و طريق الاحتياط رعاية الترتيب.
أقول: أما ما ذكره في رد الخبر الأول فجيد. و أما ما ذكره في رد الخبر الثاني فقد عرفت ما فيه في غير موضع مما تقدم. و بالجملة فإن الحكم مما لا اشكال فيه.
و اما القول الذي حكاه في الذكرى عن بعض الأصحاب فلم نقف له على دليل. إلا انه قال في الذكرى ان قائله حمل الأخبار و كلام الأصحاب على الاستحباب، ثم قال و هو حمل بعيد مردود بما اشتهر بين الجماعة. ثم قال (فان قيل) هي عبادات مستقلة و الترتيب فيها من توابع الوقت و ضروراته فلا يعتبر في القضاء كالصيام (قلنا) قياس في معارضة النص، و معارض بأنها صلوات و جبت مرتبة فلتقض مرتبة كالأداء.
و الأول من تعليله جيد. و الثاني مبنى على الحديث النبوي المتقدم و قد عرفت ما فيه.
و بالجملة فإن الحكم مما لا إشكال فيه مع العلم بالترتيب و انما الإشكال و الخلاف مع جهله و الأظهر سقوطه و به قطع العلامة في التحرير و ولده في الشرح، و اليه ذهب جمع من المتأخرين: منهم- الشهيدان و هو ظاهر العلامة في القواعد.
[١] الوسائل الباب ١ من قضاء الصلوات.