الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٩ - الأول تحقيق حد الترخص من جهة البيوت
المفرط و الوهدة: «و يحتمل قويا الاكتفاء بالتواري في المنخفض» انما ينطبق على النسخة الأولى التي عدل عنها و هو قد أصلح هذا الموضع و غفل عن ذلك، و بيان ذلك ان الظاهر ان ما اشتملت عليه هذه النسخة الأخيرة يرجع الى ما اخترناه في معنى الرواية و ان المراد منها خفاء المسافر عن أهل البلد لا خفاء البلد عن المسافر، و حينئذ فقوله بعد نقله عن الشهيدين اعتبار الاستواء في البلد بان لا تكون في علو مفرط و لا وهدة: «و يحتمل قويا. الى آخره» إنما يتجه على النسخة القديمة، اللهم إلا أن يريد بعبارته الأخيرة و قوله: «استتاره عنها بحيث لا يرى لمن كان في البلد» هو الاستتار كيف اتفق و لو بوجود الحائل، إلا انه لا يظهر حينئذ لهذا العدول عن العبارة الأولى الى هذه العبارة وجه لرجوع هذه العبارة بهذا المعنى إلى العبارة الأولى كما لا يخفى.
و كيف كان فإنه ينبغي أن يعلم ان المراد من قوله (عليه السلام): «إذا توارى» إنما هو التواري و الخفاء بالضرب في الأرض و السير فيها و البعد عن البلد كما دلت عليه الآية الشريفة لا التواري كيف اتفق كما توهمه، فان قوله عز و جل «وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» الذي هو شرط التقصير إنما يتحقق بالسير فيها و البعد عن البلد، و هي و ان كانت مجملة في قدر البعد إلا ان النصوص الواردة في تحديد محل الترخص قد أوضحت إجمال الآية و ان المراد الضرب الى هذا المقدار الذي دلت عليه النصوص المشار إليها، و هذا هو المعنى الذي فهمه الأصحاب (رضوان الله عليهم) من الخبر المذكور، و لم يذهب الى هذا الوهم الذي توهمه أحد سواه (قدس سره) و من الظاهر انهم (عليهم السلام) أرادوا بهذه الأخبار وضع قاعدة كلية و بيان ضابطة جلية يترتب عليها حكم التقصير و التمام ذهابا و هو إما خفاء المسافر عن أهل البلد أو خفاء الأذان عليه، و أما وجود الحائل الذي قد يكون و قد لا يكون و قد يبعد و قد يقرب مع عدم الدليل عليه فلا يصلح لأن يكون ضابطا كليا و لا قانونا جليا. و بالجملة فإن ما ذكره (قدس سره) لا يخلو من مجازفة أو غفلة. و الله العالم.