الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٢ - المسألة الرابعة لو دخل الوقت في الحضر ثم سافر قبل الصلاة
كلام جمهور المتقدمين من القول بالمضايقة كما تقدم تحقيقه في محله فإنه لا يشرع له الإتيان بالحاضرة مطلقا إلا في آخر وقتها في أي مكان كان.
و كيف كان فهذا القول لا يظهر له وجه على كل من القولين، فان ظاهره جواز الصلاة قصرا و انما منع من الركعتين الأخيرتين حيث انهما نافلة و مستحبة و هي غير مشروعة لمن عليه فريضة واجبة. و فيه ان عموم الأخبار الدالة على التخيير دال على الصحة في ما نحن فيه، مع انا نمنع ما ذكره من الاستحباب بل هاتان الركعتان باختيار الإتمام يكون من قبيل الواجب. و بالجملة فالظاهر ان كلامه لا وجه له يعتمد عليه.
التاسع- لو ضاق الوقت إلا عن أربع ركعات
فقيل بوجوب القصر لتقع الصلاتان في الوقت، و استظهره السيد السند في المدارك و الفاضل الخراساني في الذخيرة، و قيل يجوز الإتيان بالعصر تماما في الوقت لاختصاصها بمقدار الأربع ركعات من آخر الوقت و قضاء الظهر. و الظاهر ضعفه فان اختصاص هذا المقدار بها إنما يتم لو كانت يتعين الإتيان بها أربعا و ليس كذلك. و قيل يجوز الإتمام في العصر لعموم «من أدرك» [١] يعنى انه يصلى الظهر قصرا أولا ثم يصلى العصر تماما و ان وقع بعضها خارج الوقت لعموم الخبر المذكور. و ضعفه في المدارك بأنه و ان تحقق بذلك إدراك الصلاة إلا انه لا يجوز تعمده اختيارا لاقتضائه تأخير الصلاة عن وقتها المعين لها شرعا. انتهى. و الله العالم.
المسألة الرابعة [لو دخل الوقت في الحضر ثم سافر قبل الصلاة]
- اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ما لو دخل عليه الوقت في الحضر ثم سافر قبل الصلاة حتى تجاوز محل الترخص، فقيل بوجوب الإتمام عليه مطلقا اعتبارا بحال الوجوب، و نقل ذلك عن جمع من الأصحاب:
منهم- ابن ابى عقيل و الصدوق في المقنع و اختاره العلامة في جملة من كتبه و شيخنا الشهيد الثاني في المسالك، و نقل في الروض ان القول بالإتمام في هذه المسألة
[١] الوسائل الباب ٣٠ من مواقيت الصلاة.