الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - المسألة الثالثة الاستئجار للصلاة و الصوم عن الميت
الاستئجار على الحج.
و قال شيخنا الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الكلام: الاستئجار على فعل الصلاة الواجبة بعد الوفاة مبنى على مقدمتين (إحداهما) جواز الصلاة عن الميت و هذه اجماعية و الأخبار الصحيحة ناطقة بها كما تلوناه. و (الثانية) ان كلما جازت الصلاة عن الميت جاز الاستئجار عنه، و هذه المقدمة داخلة في عموم الاستئجار على الأعمال المباحة التي يمكن أن تقع للمستأجر، و لا يخالف فيها أحد من الإمامية بل و لا من غيرهم، لان المخالف من العامة إنما منع لزعمه انه لا يمكن وقوعها للمستأجر عنه [١] أما من يقول بإمكان وقوعها له و هم جميع الإمامية فلا يمكنه القول بمنع الاستئجار إلا ان يخرق الإجماع في إحدى المقدمتين، على ان هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع من الإمامية الخلف و السلف من عهد المصنف و ما قبله الى زماننا هذا، و قد تقرر أن إجماعهم حجة قطعية (فإن قلت) فهلا اشتهر الاستئجار على ذلك و العمل به عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السلام) كما اشتهر الاستئجار على الحج حتى علم من المذهب ضرورة (قلت) ليس كل واقع يجب اشتهاره و لا كل مشهور يجب الجزم بصحته فرب مشهور لا أصل له و رب متأصل لم يشتهر، إما لعدم الحاجة إليه في بعض الأحيان أو لندور وقوعه، و الأمر في الصلاة كذلك فان
[١] في بدائع الصنائع ج ٢ ص ٢١٢ ان العبادات البدنية المحضة كالصلاة و الصوم لا تقبل النيابة عن الحي و الميت
لقوله (ص) «لا يصوم أحد عن أحد و لا يصلى أحد عن أحد».
و العبادة المالية المحضة كالزكاة و الصدقات تجوز فيها النيابة لأن الغاية إخراج المال، و البدنية المالية كالحج تجوز النيابة فيه عن الحي العاجز أو الميت و قد وجب عليه لقوله (ص) «حق الله أحق أن يقضى» و في ص ٢٢١ قال: «من وجب عليه الحج و مات و لم يوص به أثم و يسقط عنه في أحكام الدنيا لان العبادات تسقط بالموت مالية أو بدنية» و الشافعي في الأم ج ٢ ص ٩٨ نفى الخلاف في جواز النيابة عن الميت في الحج، و لم يخالف فيه ابن قدامة في المغني ج ٣ ص ٢٣٤، و للتفصيل يرجع الى المحاضرات تقرير بحث آية الله الخوئي ص ٣٨٩.