الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٢ - المسألة الخامسة لو وصل البلد قبل الصلاة بعد دخول الوقت في السفر
و من ما هو ظاهر في هذا المعنى
صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) [١] «في الرجل يقدم من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة؟ فقال ان كان لا يخاف أن يخرج الوقت فليدخل و ليتم و ان كان يخاف أن يخرج الوقت قبل أن يدخل فليصل و ليقصر».
و هذه الرواية كما ترى ظاهرة في ما اخترناه كما تقدمت الإشارة اليه.
و لعل من ذهب الى التقصير هنا نظر الى أن الصلاة قد استقرت في الذمة بهذه الكيفية حال دخول الوقت في السفر. و فيه بعد ما عرفت من النصوص الدالة على التمام انه اجتهاد محض في مقابلة النص، على انه لو فرض دليل يدل على هذا التعليل العليل لأمكن الجواب بأنه و ان استقر وجوب القصر في تلك الحال لكن يجوز أن يكون ذلك مراعى بالوصول و عدمه جمعا بين الدليلين.
و من ما ذكرنا من التحقيق في المقام ظهر قوة ما اخترناه من القول الأول و ان ما عداه من هذه الأقوال لا معتمد عليه و لا معول.
و كيف كان فقد تلخص من الكلام في هاتين المسألتين و هو من دخل عليه الوقت حاضرا ثم سافر و بالعكس ان أقوال الأصحاب فيهما خمسة: (أحدها)- الاعتبار بحال الأداء في الموضعين فيتم في هذه المسألة و يقصر في المسألة الأولى، و هو أقوى الأقوال في هذه المسألة و كذا في المسألة الاولى لو سلمت صحيحة إسماعيل بن جابر و ما في معناها من ذلك الاحتمال، و من ثم اختاره جملة من المحققين في الموضعين حيث لم يخطر لهم هذا الاحتمال بالبال. و (ثانيها)- القول بالتخيير في الموضعين.
و (ثالثها)- القول بالتفصيل بالسعة و الضيق كذلك. و (رابعها)- الاعتبار بحال الوجوب في المسألة الأولى و بحال الأداء في هذه المسألة فيتم في الموضعين و هو مذهب العلامة. و (خامسها)- عكسه فيقصر في المسألتين. و يأتي بناء على ما ذكرناه- من الإشكال في الأولى و التوقف و هو ظاهر الفاضل الخراساني في الذخيرة أيضا مع
[١] الوسائل الباب ٢١ من صلاة المسافر.