الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢١ - الموضع الأول- في نقل أخبار المسألة كملا و ذكر الأقوال
زاروا عليهم إتمام الصلاة؟ قال نعم، و المقيم بمكة إلى شهر بمنزلتهم».
و لعل المراد بقوله (عليه السلام): «و المقيم بمكة. الى آخره» يعنى المتردد فإنه بعد مضى الشهر يلزمه الإتمام.
و منها أيضا صحيحة أبي ولاد الآتية ان شاء الله تعالى في الموضع الثاني [١].
أقول: هذا ما حضرني من اخبار المسألة المذكورة كملا، و أصحابنا (رضوان الله عليهم)لما رأوا ما هي عليه من الاختلاف اختلفت كلمتهم في التفصي عن وجه الجمع بينها لتحصيل الاجتماع بينها و الائتلاف.
فذهب البعض منهم- و هو المشهور بين المتأخرين منهم كما تقدمت الإشارة إليه بعد إبقاء أخبار الثمانية على إطلاقها و شمولها للذهاب فقط أو مع الإياب- إلى حمل أخبار الأربعة على ما إذا أراد المسافر الرجوع ليومه حملا لأخبار القسم الأول منها على أخبار القسم الثاني.
و هو جيد لكن لا دلالة في شيء من اخبار القسم الثاني على التقييد بالرجوع ليومه، فمن اين لهم دليل هذا التقييد؟ و محل البحث معهم هنا، و إلا فإنه لا ريب بمقتضى القاعدة المتفق عليها من حمل المطلق على المقيد في صحة ما ذكروه من تقييد إطلاق أخبار القسم الأول باخبار القسم الثاني، إلا ان غاية ما تدل عليه الأخبار المذكورة هي اعتبار ضم الإياب إلى الذهاب مطلقا أعم من ان يكون في يوم أو أكثر و يدفع ما ذكروه من هذا التقييد صريحا أخبار القسم الثالث و هي اخبار أهل مكة المستفيضة الصحيحة الصريحة في تحتم القصر عليهم مع معلومية كون الرجوع ليس في يومه.
و غاية ما تعلق به بعضهم لإثبات هذه الدعوى هو قوله (عليه السلام) في موثقة محمد ابن مسلم المتقدمة في اخبار القسم الثاني من أخبار الأربعة «إذا ذهب بريدا و رجع بريدا فقد شغل يومه».
و فيه أولا- انه معارض بما هو أكثر عددا و أصح سندا و أصرح دلالة و هي
[١] بل في الشرط الثالث ص ٣٣٣.