الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٦ - الثالثة- أن يعزم على العود بدون إقامة عشرة
الذهاب إلى الإياب، و إلا فهذا التعليل آت في الذهاب أيضا لزوال حكم الإقامة ببلوغ محل الترخص و تحقق قصد المسافة على الوجه السابق، و حينئذ فإن ثبت ما ادعوه من الإجماع على عدم جواز ضم أحدهما إلى الآخر إلا في قصد الأربعة مع الرجوع ليومه أو لليلته و إلا فالقول الأول أظهر.
ثم أنت خبير بما في ثبوت الأحكام الشرعية بمثل هذه الإجماعات من الإشكال و ان كان ما ذكروه من الأمثلة لهذه المسألة لا يخلو من تأييد إلا أنه لا يقطع مادة الإشكال، و لهذا إن الفاضل الخراساني صاحب الذخيرة و الكفاية رجح وجوب القصر بالخروج عن محل الإقامة كما هو قول العلامة و الشيخ.
و قد اضطرب كلام شيخنا الشهيد (قدس سره) في هذه الصورة في ما إذا عزم على العود الى موضع الإقامة كما من غير قصد إقامة جديدة، فقطع في البيان بعوده الى التقصير بالخروج كما كمذهب الشيخ في المبسوط و العلامة، و ذهب في الدروس الى القصر في العود كما نقلناه عنه، إلا أن عبارته فيه لا تخلو من إشكال، حيث قال في الصورة المذكورة: إن فيه وجهين أقربهما القصر في الذهاب و مقتضى ذلك التمام بالوصول الى المقصد. و ظاهره وجوب القصر في المقصد و إن أقام أياما إذ لا يدخل ذلك في الذهاب الذي أوجب فيه التمام، و هذا يخالف ما ذكره أصحاب هذا القول فإنهم يخصون القصر بوقت الرجوع و أما موضع القصد فإنه تابع للذهاب في وجوب الإتمام فيه.
هذا، و لا يخفى عليك ما في كلامهم في هذه الصورة أيضا من أنه لا يخلو من نوع إجمال حيث رتبوا القصر على عدم قصد الإقامة بقول مطلق، و ينبغي تقييده أيضا بما إذا كان من مبدأ عوده الى منتهى المقصد مسافة لأن وجوب القصر معلق على قصد المسافة.
و قيده شيخنا الشهيد الثاني في رسالته أيضا بما إذا كان بلد الإقامة التي يرجع إليها في سمعت منتهى القصد فالعود إليها مستلزم لقصد ذلك المقصد، أما لو كان