الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٦ - هل يترتب حكم الملك على الوطن المتخذ؟
و أنت خبير بأنه لا يخفى على من لاحظ الأخبار بعين التأمل و التدبر و الاعتبار ان المفهوم منها على وجه لا يعتريه الشك و لا الإنكار ان القواطع الثلاثة التي أحدها بلد الملك أو المنزل المشترط فيه الاستيطان انما هي في ما إذا خرج الإنسان من بلده مسافرا سفرا يجب فيه التقصير فإنه يستصحب التقصير في سفره الى أن ينقطع إما بإقامة عشرة أيام في بعض المواضع أو مضى ثلاثين يوما مترددا أو يمر في سفره ذلك على ملك له من ضياع أو منزل على الوجه المتقدم في المسألة فإنه ينقطع سفره بأي هذه حصل و يرجع الى التمام، ثم بعد المفارقة يرجع الى التقصير في سفره كما كان أو لا حتى يرجع الى بلده التي خرج منها فيجب عليه الإتمام بالوصول إليها، إلا ان الاخبار هنا قد اختلفت في انه هل يتم إذا رجع الى بلده بعد تجاوزه محل الترخص داخلا أو لا يتم حتى يدخل منزله و أهله؟ و حينئذ فتلك القواطع الثلاثة إنما هي خارج البلد المذكور، و انقطاع السفر بالرجوع الى بلده التي خرج منها ليس له مدخل في تلك القواطع بوجه، و قد تقدمت لك الأخبار المتعلقة بهذا القاطع الثالث الذي هو الملك أو المنزل صريحة في ما قلناه و واضحة في ما ادعيناه فإنها تضمنت انه يمر به في سفره، و منه يعلم ان ذلك انما هو في مدة السفر و ضمنه كما ذكرناه، و عباراتها في هذا المعنى صريح و ظاهر مثل قولهم «سافر من أرض إلى أرض و إنما ينزل قراه و ضيعته» و قولهم «يتخذ المنزل فيمر به» و نحو ذلك من ما تقدم، و كله صريح أو ظاهر في كون تلك الاملاك و الضياع و المنازل إنما هي في الطريق و السفر، و أما بلد الإقامة فلا مدخل لها في هذه الأخبار بوجه و إنما لها أخبار على حدة، و محل الخلاف الذي وقع بينهم من الاكتفاء بالملك مطلقا أو لا بد من المنزل و اعتبار الاستيطان مطلقا أو مقيدا و نحو ذلك كله إنما نشأ من هذه الأخبار التي ذكرناها المتضمنة لكون ذلك في السفر.
و اما أخبار بلد الاستيطان الدالة على انقطاع السفر بالوصول إليها فهي هذه التي نتلوها عليك: فمنها
موثقة إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال:
[١] الوسائل الباب ٧ من صلاة المسافر، و الرواية عن أبي إبراهيم «ع».