الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - حكم السفر لصيد التجارة
قال في المدارك بعد أن ذكر انه يجب التقصير إذا كان الصيد لقوته و قوت عياله: و الأصح إلحاق صيد التجارة به كما اختاره المرتضى و جماعة للإباحة بل قد يكون راجحا ايضا. و القول بان من هذا شأنه يقصر صومه و يتم صلاته للشيخ في النهاية و المبسوط و اتباعه، قال في المعتبر: و نحن نطالبه بدلالة الفرق و نقول ان كان مباحا قصر فيهما و ان لم يكن أتم فيهما. و هو جيد. و يدل على ما اخترناه من التسوية بين قصر الصوم و الصلاة
ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن وهب عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «إذا قصرت أفطرت و إذا أفطرت قصرت».
انتهى.
أقول: لا يخفى ان العلامة في المختلف قد نقل هذا القول عن جملة من أجلاء أصحابنا المتقدمين (رضوان الله عليهم): منهم- الشيخ في النهاية و المبسوط و الشيخ المفيد و الشيخ على بن الحسين بن بابويه و ابن البراج و ابن حمزة و ابن إدريس، قال و قال ابن إدريس: روى أصحابنا بأجمعهم انه يتم الصلاة و يفطر الصوم، و كل سفر أوجب التقصير في الصوم وجب تقصير الصلاة فيه إلا هذه المسألة فحسب للإجماع عليه. و نقل في المختلف عن المبسوط انه قال: و ان كان للتجارة دون الحاجة فروى أصحابنا انه يتم الصلاة و يفطر الصوم. ثم نقل في المختلف عن السيد المرتضى قال و أوجب المرتضى و ابن ابى عقيل و سلار التقصير على من كان سفره طاعة أو مباحا و لم يفصلوا بين الصيد و غيره. انتهى.
و ظاهر كلام ابن إدريس ان القول بذلك كان مشهورا بين المتقدمين ان لم يكن مجمعا عليه كما ادعاه، و ان انفكاك حكم الصلاة هنا عن الصوم مستثنى من القاعدة المتفق عليها نصا و فتوى، و هي ان من أفطر قصر و من قصر أفطر.
و ظاهر كلام المختلف ان السيد المرتضى و ابن ابى عقيل و سلار لم يتعرضوا إلى مسألة الصيد للتجارة بخصوصها و إنما ذكروا وجوب التقصير على من كان سفره طاعة أو مباحا كما هو أصل المسألة التي هي من شروط التقصير.
[١] الوسائل الباب ١٥ من صلاة المسافر.