الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٥ - المسألة الثالثة صلاة بطن النخل و عسفان
و إمكان افتراق المسلمين فرقتين لا أزيد، و كونه في خلاف جهة القبلة.
قال في الذكرى: و يتخير بين هذه الصلاة و ذات الرقاع، و ترجح هذه إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية، و يختار ذات الرقاع إذا كان الأمر بالعكس.
و منها- صلاة عسفان و قد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة، قال: و متى كان العدو في جهة القبلة و يكونون في مستوي الأرض لا يسترهم شيء و لا يمكنهم أمر يخافون منه و يكون في المسلمين كثرة لا تلزمهم صلاة الخوف و لا صلاة مرشدة الخوف، و ان صلوا كما صلى النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بعسفان جاز، فإنه قام مستقبل القبلة و المشركون أمامه فصف خلف رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) صف و صف بعد ذلك الصف صف آخر فركع رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و ركعوا جميعا ثم سجد (صلى اللّٰه عليه و آله) و سجد الصف الذين يلونه و قام الآخرون يحرسونه فلما سجد الأولون السجدتين و قاموا سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذين يلونه الى مقام الآخرين و تقدم الصف الآخر الى مقام الصف الأول ثم ركع رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و ركعوا جميعا في حالة واحدة ثم سجد و سجد الصف الذي يليه و قام الآخرون يحرسونه فلما جلس رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) و الصف الذي يليه سجد الآخرون ثم جلسوا جميعا و سلم بهم جميعا. و صلى (صلى اللّٰه عليه و آله) بهم ايضا هذه الصلاة يوم بنى سليم [١].
أقول
قال في المنتهى: روى أبو عياش الزرقي [٢] قال: كنا مع النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) بعسفان و على المشركين خالد بن الوليد فصلينا الظهر فقال المشركون لقد أصبنا غرة لو حملنا عليهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر و العصر، فلما حضرت صلاة العصر قام رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) مستقبل القبلة و المشركون امامه فصف خلف رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله). ثم ساق الحديث كما تقدم في عبارة المبسوط.
[١] سنن ابى داود ج ٢ ص ١١.
[٢] سنن ابى داود ج ٢ ص ١١.