الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٧ - الثاني ما يعتبر به التساوي بين الإمام و المأموم
النهاية اعتبار التقدم بالعقب و الأصابع معا، و صرح بأنه لا يقدح في التساوي تقدم رأس المأموم في حالتي الركوع و السجود و مقاديم الركبتين أو الاعجاز في حال التشهد.
و النص خال من ذلك كله. و لو قيل ان المرجع في التقدم المبطل الى العرف كان وجيها قويا. انتهى.
أقول:
روى في كتاب دعائم الإسلام عن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) [١] قال: «سووا صفوفكم و حاذوا بين مناكبكم و لا تخالفوا بينها فتختلفوا و يتخللكم الشيطان. الحديث».
و هو ظاهر في ان التساوي في الموقف يحصل بتحاذي المناكب فإذا وقع المنكب بحذاء المنكب فقد حصل التساوي في الموقف و لهذا رتب اعتدال الصفوف و استقامتها على ذلك، و على هذا فلا يحتاج الى ما تكلفوه هنا من ما لم يقم عليه دليل في المقام.
و اما ما اختاره من الحوالة على العرف فقد عرفت في غير مقام من ما تقدم و لا سيما ما تقدم قريبا ما في حوالة الأحكام الشرعية على العرف من المجازفة بل الاختلال مضافا الى عدم وجود الدليل عليه من الآل عليهم صلوات ذي الجلال.
و اما ما ذكره من عدم ورود نص في هذا المقام فهو و ان كان كذلك إلا ان المستفاد من النصوص التي قدمناها في المقدمة السادسة في المكان في مسألة محاذاة الرجل للمرأة جوازا و منعا ما به يعلم التساوي و التقدم، فان المستفاد من تلك الأخبار كما قدمنا تحقيقه في تلك المسألة المذكورة هو تحريم محاذاة المرأة للرجل حال الصلاة و انه لا بد من تقدم الرجل عليها، و انه يحصل التقدم بنحو شبر كما
في صحيحة معاوية بن وهب عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] «انه سأله عن الرجل و المرأة يصليان في بيت واحد فقال إذا كان بينهما قدر شبر صلت بحذائه وحدها و هو وحده لا بأس».
و المراد تقدم الرجل بالشبر،
و في بعض الأخبار «بقدر عظم الذراع» [٣].
[١] مستدرك الوسائل الباب ٥٤ من صلاة الجماعة.
[٢] الوسائل الباب ٥ من مكان المصلى.
[٣] و هو
حديث زرارة المروي في الفقيه ج ١ ص ١٥٩ باللفظ الآتي: «إذا كان بينها و بينه قدر ما يتخطى أو قدر عظم ذراع فصاعدا فلا بأس صلت بحذائه وحدها».
و هكذا أورده في الوافي باب صلاة كل من الرجل و المرأة بحذاء الآخر أو قريبا منه) و أورده في الوسائل في الباب ٥ من مكان المصلى هكذا: «إذا كان بينها و بينه ما لا يتخطى أو قدر عظم الذراع فصاعدا فلا بأس».