الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٨ - الرابع هل يبقى اقتداء الثانية في الركعة الثانية حكما؟
بإدراك الإمام في التشهد الأخير فكيف بمن أدرك ركعة تامة، و ان أريد غير ذلك مثل ما نقله عن الشيخ من تحمل الامام السهو عن المأموم و نحو ذلك فهو من ما لا دليل عليه و ان كان في حال مصاحبة الإمام في الصلاة فضلا عن الانفراد، فان الحق ان لكل من الامام و المأموم حكم نفسه في السهو فلو حصل موجب السهو من المأموم حال متابعة الإمام لم يتحمله عنه الامام كما هو الأظهر الأشهر. و أما بالنسبة إلى رجوع الظان الى العالم و كذلك الشاك الى الظان و نحو ذلك من ما تقدم فهذا لا يتم هنا بعد تمام صلاة الامام و قيام المأموم لما بقي عليه، فان الأدلة الدالة على ذلك انما قامت بالنسبة إلى المشتركين في الصلاة لا بعد إتمام الامام و انفراد المأموم. و بالجملة فإن حكم المأموم في هذه الصورة حكم المسبوق الذي قد تقدمت صلاة امامه و قام لإتمام ما بقي عليه فان أوجبوا فيه نية الانفراد فكذا هنا و إلا فلا، و كل ما يترتب من الأحكام في مسألة المسبوق فهو يجرى هنا، و غاية ما تدل عليه الأخبار في مسألة المسبوق هو حصول ثواب الجماعة له و ان انفرد في بقية صلاته سواء أدرك ركعة أو أقل كما تقدم، و كل ما يثبت للمسبوق من الأحكام فهو ثابت هنا لأنه أحد أفراده. و أما ما ذكره من الأدلة للقول المشهور فهي مدخولة سخيفة كما أشار إليه (قدس سره).
و بالجملة فإنه لا دليل في كل من المسألتين على أزيد من ترتب الثواب خاصة، فإن أريد ببقاء الاقتداء ذلك فهو مسلم و ان أريد غيره فهو ممنوع.
و أما ما ذكره ابن حمزة من نية الانفراد فقد تقدم ما فيه، فإنه بعد تمام صلاة الامام و قيام المأموم الى ما بقي عليه منفرد نوى الانفراد أو لم ينوه.
و ما نقله عن الشيخ من التفريع ضعيف فإنه لم يقم لنا دليل على تحمل الامام سهو المأموم حال مصاحبته حتى يفرع ذلك على حال انفراده و بقاء الاقتداء حكما، و الظاهر انه لا خلاف عندنا في انه لو سها المسبوق في ما بقي عليه من صلاته بعد إتمام الإمام فإنه يجب عليه الإتيان بموجب السهو و ان قلنا بتحمل الامام ذلك في حال