الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٨ - المقام الأول المسافة التي توجب القصر
و عن أبي يحيى الحناط [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صلاة النافلة بالنهار في السفر قال يا بنى لو صلحت النافلة في السفر تمت الفريضة».
و أما ما ورد في شواذ الأخبار [٢]- من قضاء صلاة النهار في السفر بالليل- فحمله الشيخ على محامل بعيدة و الأقرب خروجه مخرج التقية [٣].
إذا عرفت ذلك فاعلم ان البحث في هذا المقصد يقع في مطلبين
[المطلب] الأول- في شروط هذه الصلاة
و هي على ما صرح به الأصحاب ستة إلا انها في التحقيق- و به نطقت النصوص- سبعة.
الأول- اعتبار المسافة
و الكلام هنا يقع في مقامين
[المقام] الأول [المسافة التي توجب القصر]:
أجمع العلماء من الخاصة و العامة على ان المسافة شرط في التقصير [٤] و انما الخلاف في قدرها، فذهب علماؤنا أجمع (رضوان الله عليهم)الى ان القصر انما يجب في مسيرة يوم تام بريدين ثمانية فراسخ أربعة و عشرون ميلا، حكى إجماعهم على ذلك المحقق في المعتبر و غيره في غيره.
و يدل عليه من الأخبار صحيحة زرارة و محمد بن مسلم المتقدمة [٥] و ما رواه
[١] الوسائل الباب ٢١ من أعداد الفرائض.
[٢] الوسائل الباب ٢٢ من أعداد الفرائض.
[٣] لم نقف على المسألة بعنوانها في كتبهم نعم في المغني ج ٢ ص ٢٩٤ قال أحمد أرجو ان لا يكون بالتطوع في السفر بأس، و روى عن الحسن قال كان أصحاب رسول الله (ص) يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة و بعدها، روى ذلك عن عمر و على و ابن مسعود و جابر و انس و ابن عباس و ابى ذر و جماعة من التابعين كثير، و هو قول مالك و الشافعي و إسحاق و ابى ثور و ابن المنذر، و كان ابن عمر لا يتطوع مع الفريضة قبلها و لا بعدها إلا من جوف الليل و نقل ذلك عن سعيد بن المسيب و سعيد بن جبير و على بن الحسين.
[٤] في عمدة القارئ ج ٣ ص ٥٣١ «اختلف العلماء في المسافة التي تقصر فيها الصلاة.» و الظاهر منه ان اعتبار المسافة اتفاقي.
[٥] ص ٢٩٦.