الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٧ - مورد اعتبار الاستيطان ستة أشهر في قاطعية السفر
في بعض الأخبار إلا انه لا يمكن في بعض آخر كما عرفت، و قيد الاستيطان مورده في الأخبار انما هو المنزل كما عرفت ايضا.
فما ذكره كل منهم (رضوان الله عليهم) زاعما انه وجه جمع بين الأخبار ناقص العيار بين الانكسار، و الصحيحة المذكورة لا تنطبق على هذا الوجه و لا تساعده كما عرفت لأنها صريحة في كون الإتمام في الملك و الضيعة لا يكون إلا بإقامة عشرة أيام أو وجود المنزل المستوطن تلك المدة، و ظاهرها ان وجود الملك و عدمه على حد سواء لان هذين القاطعين حيثما حصلا انقطع بهما السفر.
و احتمل المحدث المذكور في الوافي و غيره في غيره حمل ما دل على الإتمام في غير صورتي الإقامة و الاستيطان على التخيير.
و فيه ما لا يخفى فإن الأخبار المذكورة ظاهرة بل صريحة في وجوب الإتمام وجوبا حتميا متعينا و لا قرينة في شيء منها تؤنس بهذا الحمل بالكلية، و وجود المناقض و المعارض لا يستدعي ذلك و لا يكون قرينة على ارتكاب التجوز في تلك الألفاظ بإخراجها عن ظواهرها و حقائقها، إذ يمكن أن يكون التأويل في جانب المعارض لها أو حملها على محمل آخر.
و عندي ان أحد طرفي هذه الأخبار المتعارضة في المقام انما خرج مخرج التقية التي هي الأصل في اختلاف الأخبار في كل حكم و قضية و لكن أشكل تميزها و معرفتها في أي طرف فحصل الالتباس، و قد دلت الأخبار على انهم (عليهم السلام) كانوا يلقون الاختلاف في الأحكام تقية و ان لم يكن ثمة قائل بها من أولئك الأنعام كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب [١].
و بالجملة فالمسألة في غاية الإشكال و للتوقف فيها مجال و اى مجال فالواجب الاحتياط في ما عدا المنزل المستوطن المدة المذكورة اما بإقامة العشرة أو الجمع بين الفرضين.
[١] ج ١ ص ٤ المقدمة الاولى.