الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٣ - المسألة الرابعة هل تجب القراءة على المأموم إذا أدرك الإمام في الأخيرتين؟
الحمد و سورة، و إذا سبق بركعتين صارت أخيرتا الإمام له أولتين فليقرأ لنفسه فيهما كقراءة المنفرد و يجلس بجلوسه، و ان سبقه بثلاث ركعات فرابعة الامام له اولة فليقرأ لنفسه فيها. انتهى.
و الظاهر ان أول من صرح بالاستحباب في هذه المسألة هو العلامة في المنتهى و المختلف و تبعه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد و السيد في المدارك لما ذكره من الوجوه المذكورة في كلامه.
و عندي في ما ذكروه نظر و ليكن محط الكلام و بيان ما فيه من النظر الظاهر لمن تدبر أخبار أهل الذكر (عليهم السلام) على كلام السيد المشار اليه حيث انه من ما استوفى البحث في المقام بما فيه من نقض و إبرام:
فنقول: ان ما ذكره منظور فيه من وجوه: الأول- ان ما ذكره- من انه باشتمال الرواية على بعض الأوامر و النواهي المستحبة و المكروهة يلزم منه انسحاب الحكم إلى جملة ما فيها من الأوامر و النواهي- فإنه ممنوع لما صرحوا به في الأصول من أن الأصل في الأمر الوجوب و في النهي التحريم، و به تمسك السيد المذكور في جملة من المواضع في كتابه، و قد عرفت من ما قدمناه في مقدمات الكتاب دلالة الآيات و الروايات على ذلك ايضا، و حينئذ فالواجب الوقوف على ذلك حتى يقوم دليل على الخروج عنه و الحمل على المعنى المجازي، و خروج بعض الأوامر و النواهي في تلك الرواية مخرج الاستحباب لدليل من خارج يدل على ذلك لا يقتضي انسحابه في ما لا دليل عليه. و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر لمن نظر بعين الإنصاف و جنح اليه الثاني- انه لو سلم ذلك بالنسبة إلى صحيحة زرارة لو لم يكن لها معاضد يمنع ذلك لكنه غير مسلم بالنسبة إلى صحيحة عبد الرحمن، لأن الأمر بالقراءة فيها وقع معللا منهيا عن خلافه و هو من ما يؤكد الوجوب كما لا يخفى. و أيضا فالأمر بالقراءة فيها واقع في سؤال منفصل على حدة غير السؤال المشتمل على الأمر بالتجافي» و من الجائز بل الواقع اشتمال الرواية على اسئلة متعددة عن أحكام متباينة بل هو شائع