الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٦ - الموضع الثاني- في بيان ما هو المختار من الأقوال المتقدمة
من أخبار الأربعة، فإنها ظاهرة الدلالة في أن قاصد الأربعة مع إرادته الرجوع يجب عليه التقصير كقاصد الثمانية الممتدة في انه سفر شرعي لا ينقطع إلا بأحد القواطع الآتية ان شاء الله تعالى، و يؤكدها أخبار القسم الثالث من أخبار الأربعة و هي أخبار عرفات.
و من الأخبار الدالة على ذلك زيادة على ما عرفت
مرسلة صفوان [١] قال:
«سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل خرج من بغداد يريد أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان و هي أربعة فراسخ من بغداد أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصر؟ قال لا يقصر و لا يفطر لأنه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ انما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير الى الموضع الذي بلغه، و لو انه خرج من منزله يريد النهروان ذاهبا و جائيا لكان عليه ان ينوي من الليل سفرا و الإفطار. الحديث».
و هو كما ترى ظاهر في أن قصد الأربعة على وجه الرجوع قصد للثمانية موجب للتقصير، و الرجوع فيه كما ترى مطلق كسائر أخبار القسم الثاني من أقسام أخبار الأربعة، و هو ظاهر في وجوب التقصير عليه في الصورة المذكورة لا مجال لاحتمال التخيير فيه بوجه.
و منها-
ما رواه الصدوق (قدس سره) في كتاب العلل عن إسحاق بن عمار [٢] قال: «سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام) عن قوم خرجوا في سفر لهم فلما انتهوا الى الموضع الذي يجب عليهم فيه التقصير قصروا فلما ان صاروا على رأس فرسخين أو ثلاثة أو أربعة فراسخ تخلف عنهم رجل لا يستقيم لهم السفر إلا بمجيئه إليهم فأقاموا على ذلك أياما لا يدرون هل يمضون في سفرهم أو ينصرفون هل ينبغي لهم ان يتموا الصلاة أو يقيموا على تقصيرهم؟ فقال ان كانوا بلغوا مسيرة أربعة فراسخ فليقيموا على تقصيرهم أقاموا أم انصرفوا، و ان كانوا ساروا أقل
[١] الوسائل الباب ٤ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٣ من صلاة المسافر.