الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٢ - الأخبار الواردة في المقام
خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله».
و روى في حديث آخر عنه (عليه السلام) [١] «انه قال لبعض أصحابه: أ رأيتك لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ؟ قال قلت كنت آخذ بالأخير. فقال لي رحمك الله».
و يؤيد ذلك ترحم الرضا (عليه السلام) على عبد الله بن جندب في رواية على بن حديد بعد أن نقل عنه انه يتم، و فيه أشعار بكونه على الحق في ذلك و ان الأمر بالتقصير هنا انما هو المصلحة.
الثاني- ان اخبار القصر في هذه المواضع أقرب الى موافقة العامة و اخبار التخيير لا توافقهم، و ذلك لان التخيير هنا من خواص مذهب الشيعة إذ العامة بين معين للقصر مطلقا و بين مخير مطلقا مع أفضلية التقصير [٢] مع كون المعلوم عندهم من مذهب الشيعة هو وجوب القصر عزيمة على المسافر، و حينئذ فكل ما ورد من ما يدل على تحتم القصر و عدم جواز التخيير في هذه الأماكن يتعين حمله على التقية لما تقرر عنهم (عليهم السلام) من القواعد التي من جملتها عرض الأخبار في مقام الاختلاف على مذهب العامة و الأخذ بخلافه [٣] و روايات التمام في هذه المواضع مخالفة لمذهب العامة فيتحتم الأخذ بها.
الثالث- انه مع العمل باخبار التمام كما اخترناه و اختاره جمهور أصحابنا يمكن حمل أخبار التقصير على التقية كما ذكرنا، و لو عملنا على أخبار القصر لزم طرح أخبار التمام رأسا مع استفاضتها و كثرتها و صحة أكثرها و صراحتها و ذلك لعدم قبولها لما ذكره الصدوق من الحمل المتقدم نقله كما أوضحناه، و في طرحها- مع ما عرفت مضافا الى قول الطائفة بها سلفا و خلفا إلا الشاذ النادر- من الشناعة ما لا يخفى.
[١] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.
[٢] المغني ج ٢ ص ٢٦٧ الى ٢٧٠ و الام ج ١ ص ١٥٩ و المهذب ج ١ ص ١٠١ و بدائع الصنائع ج ١ ص ٩١ و بداية المجتهد ج ١ ص ١٥٢.
[٣] الوسائل الباب ٩ من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.