الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٧ - ان الأفضل له ان يسمع من خلفه كل ما يقول من الأذكار
بينهم بهذا المعنى الذي توهموه و حملهم له على ما ذكروه (رضوان الله عليهم)من المعنى الذي قدمناه عنهم. هذا مع ما أخذ على المفتي في الأخبار من القول بالعلم و اليقين و النهى عن الظن و التخمين.
و ما توهمه بعض من لم يعض على العلم بضرس قاطع و لم يعط التأمل حقه في جميع المواضع من التفرد بالعمل بالأخبار من غير ملاحظة كلام الأصحاب فهو جهل محض لما أوضحناه و ان صار في هذه الأيام من صار الى ما ذكرناه إلا انه كما عرفت واضح الفساد ناشىء من العصبية و اللداد.
و من ما يوضح لك صحة ما ذكرناه ما اشتهر بينهم الآن من انه ينبغي لطالب العلم ان لا يشتغل إلا بكتب الأخبار و ان كان أميا لم يقرأ شيئا من العلوم بالكلية و صارت كتب الفقهاء بينهم مهجورة مطرحة، و هذه حماقة ظاهرة فإنه لا يخفى على المنصف العارف بالقواعد الشرعية و الضوابط المرعية ان هذه المرتبة و هي الاشتغال بالأخبار و استنباط ما فيها من الأحكام و الأسرار ليست بسهلة التناول لكل من ورامها من الناس و ان زعم ذلك من تلبس الآن بهذا اللباس و انما هي مرتبة الفقيه الجامع الشرائط، و هي مرتبة لم يصلها العلماء إلا بعد أن تشيب نواصيهم في تحصيل العلوم و الاطلاع على كل معلوم منها و مفهوم و أحكام قواعدها و تحصيل ضوابطها، و مع هذا فهم فيها بين قائم و طائح و غريق و سابح، و اين لهؤلاء الجهال من نيل هذه المرتبة العزيزة المنال بمجرد عقولهم الناقصة العيار و توهماتهم الموجبة للعثار، نعوذ بالله سبحانه من زيغ الافهام و زلل الاقدام و الخروج عن النهج القويم و الميل عن الصراط المستقيم و أما ما يدل على تأكد الإسماع في التشهد
فرواية أبي بصير [١] قال: «صليت خلف ابى عبد الله (عليه السلام) فلما كان في آخر تشهده رفع صوته حتى أسمعنا فلما انصرف قلت كذا ينبغي للإمام ان يسمع تشهده من خلفه؟ قال نعم».
و ما رواه الشيخ و الصدوق في الصحيح عن حفص بن البختري عن ابى عبد الله
[١] الوسائل الباب ٦ من التشهد.