الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٥ - (الأول) الاستدلال لتقدم الأفقه في الإمامة
و لانه يستحب تقديم أهل الفضل و اولى النهي في الصفوف بقرب الامام لينبهوه على الغلط و السهو و لمزية شرفهم على غيرهم. ثم نقل رواية جابر بذلك عن الباقر (عليه السلام) [١] ثم نقل رواية ابى عبيدة [٢] و تأولها بتأويل لا يخلو من البعد.
أقول: و من ما يدل على ما اخترناه ما لا خلاف فيه بين الإمامية من قبح تقديم المفضول على الفاضل.
و نقل في الذكرى عن ابن ابى عقيل انه قال: و لا يؤم المفضول الفاضل و لا الأعرابي المهاجر و لا الجاهل العالم. ثم قال في الذكرى: و قول ابن ابى عقيل بمنع امامة المفضول بالفاضل و منع امامة الجاهل بالعالم ان أراد به الكراهة فحسن و ان أراد به التحريم أمكن استناده الى أن ذلك يقبح عقلا، و هو الذي اعتمد عليه محقق الأصوليين في الإمامة الكبرى، و لقول الله تعالى «أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [٣] و للخبرين المتقدمين في كلام ابن بابويه. انتهى. و ظاهره احتمال التحريم في المسألة احتمالا قويا لمطابقة الدليل العقلي للدليل النقلي كتابا و سنة.
و تقريب الاستدلال بالآية المذكورة انها خرجت مخرج الإنكار على من يحكم بخلاف ذلك الذي هو مقتضى بديهة العقول السليمة كما يشير اليه قوله تعالى:
«فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» [٤].
و اما الأخبار الواردة بذلك فمنها
ما رواه في الفقيه مرسلا [٥] قال: «قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) امام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم».
قال: «و قال على (عليه السلام) [٦] ان
[١] ص ١٥٩ و ١٦٠.
[٢] ص ٢٠٢.
[٣] سورة يونس الآية ٣٦.
[٤] سورة يونس الآية ٣٦.
[٥] الوسائل الباب ٢٦ من صلاة الجماعة.
[٦] الوسائل الباب ٢٦ من صلاة الجماعة. و ليس فيه و لا في الفقيه ج ١ ص ٢٤٧ و لا في الوافي باب (صفة إمام الجماعة و من لا ينبغي إمامته) نسبة الحديث الى على (ع) بل ظاهر الجميع النسبة إلى النبي «ص».