الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - المسألة الأولى ظهور كفر الإمام أو فسقه أو عدم طهارته بعد الصلاة
و ما رواه في كتاب دعائم الإسلام عن على (صلوات الله عليه) [١] قال: «صلى عمر بالناس صلاة الفجر فلما قضى الصلاة أقبل عليهم فقال يا أيها الناس ان عمر صلى بكم الغداة و هو جنب. فقال له الناس فما ذا ترى؟ فقال على الإعادة و لا اعادة عليكم.
فقال له على (عليه السلام) بل عليك الإعادة و عليهم ان القوم بإمامهم يركعون و يسجدون فإذا فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة المأمومين».
قال شيخنا في البحار بعد نقل خبر الراوندي: و هذا الخبر يمكن حمله على علمهم بكونه جنبا أو على الاستحباب أو على التقية لأنه مذهب الشعبي و ابن سيرين و أصحاب الرأي من العامة [٢] و ان كان أكثرهم معنا.
أقول: و أظهر هذه الاحتمالات هو الثالث لان مذهب أبي حنيفة و أصحابه المعبر عنهم بأصحاب الرأي كان له قوة في وقته فحمل ما وافقه على التقية غير بعيد، و التقية هنا من الكاظم (عليه السلام) في نقل ذلك، و على ذلك يحمل ايضا حديث كتاب الدعائم. و بالجملة فإنه لما ثبت اتفاق الطائفة على الحكم المذكور و تكاثر الأخبار الصريحة الصحيحة به كما عرفت من ما تلوناه فلا مندوحة من تأويل هذين الخبرين الضعيفين أو طرحهما بالكلية.
و نقل ان السيد المرتضى احتج- على ما نقل عنه- بأنها صلاة تبين فسادها لاختلال بعض شرائطها فيجب إعادتها، و بأنها صلاة منهي عنها فتكون فاسدة.
و فيه (أولا)- ان هذا الاحتجاج في مقابلة النصوص المتكاثرة كما عرفت غير مسموع. و (ثانيا)- ان تبين الفساد مسلم بالنسبة الى الإمام أما بالنسبة إلى المأمومين فهو محل المنع، لأنه مأمورون بالاقتداء بمن ظاهره الاتصاف بشرط الإمامة أعم من أن يكون ذلك الظاهر مطابقا للواقع أولا، و مقتضى الأمر الاجزاء و الإعادة تحتاج الى دليل. و كذا قوله «انها صلاة منهي عنها» مسلم بالنسبة الى الامام و أما المأموم
[١] مستدرك الوسائل الباب ٣٢ من صلاة الجماعة.
[٢] المغني ج ٢ ص ٩٩.