الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٧ - الأخبار الواردة في المقام
لا يكون إلا عن أحد الوجهين المذكورين، و اما أولئك الأجلاء فإنه بسبب ورود اخبار التقصير عليهم و ترجحها لديهم لم يحصل لهم العلم بالحكم المذكور، و من ثم ذهب الصدوق (قدس سره) في المسألة إلى وجوب التقصير ايضا.
الرابع و العشرون-
صحيحة معاوية بن وهب [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن التقصير في الحرمين و التمام؟ قال لا تتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام.
فقلت ان أصحابنا رووا عنك انك أمرتهم بالتمام؟ فقال ان أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون و يأخذون نعالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام».
الخامس و العشرون-
رواية محمد بن إبراهيم الحضيني [٢] قال: «استأمرت أبا جعفر (عليه السلام) في الإتمام و التقصير قال إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام و أتم الصلاة. فقلت له انى أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة؟ قال انو مقام عشرة أيام و أتم الصلاة».
أقول: لا يخلو ظاهر هذا الخبر من الإشكال حيث ان ظاهره الإتمام بمجرد نية العشرة و ان علم انه لا يقيم العشرة.
و أجيب عنه بالتزام ذلك و انه من خصائص هذا المكان كما ذكره الشيخ و من تبعه. و بعده ظاهر.
و الأظهر عندي في الجواب هو انه لما كان الاختلاف في التقصير في هذا المكان يومئذ موجودا كما حققناه آنفا استأمره السائل في ذلك و سأله عن الحكم المذكور فأمره بالإتمام بعد نية الإقامة فرجع السائل و أخبره و انه ربما قدم في مدة لا يمكن فيها الإقامة لضيق الوقت عن الحج، و يظهر من مراجعته ان مراده ان يرخص له في التمام من غير نية إقامة كما وقع في حديث
على بن حديد الآتي [٣] من قوله «و كان محبتي أن يأمرني بالإتمام».
فأجابه (عليه السلام) بأن الإتمام لا يكون إلا بعد نية الإقامة
[١] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٢٥ من صلاة المسافر.
[٣] ص ٤٤٨.