الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٦ - المسألة الثالثة صلاة بطن النخل و عسفان
ثم قال في المنتهى: و روى جابر بن عبد الله [١] «ان النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) صلى الظهر ببطن النخل: جعل أصحابه طائفتين فصلى بالأولى ركعتين ثم سلم فصلى بالأخرى ركعتين».
قال الشيخ: و لو صلى كما صلى بعسفان جاز.
ثم قال في المنتهى تبعا للمحقق في المعتبر: و نحن نتوقف في هذا لعدم ثبوت النقل عندنا عن أهل البيت (عليهم السلام) بذلك. انتهى. و هو جيد متين.
و أما ما ذكره في الذكرى- جوابا عما ذكراه هنا حيث قال: قلت هذه صلاة مشهورة في النقل فهي كسائر المشهورات الثابتة و ان لم تنقل بأسانيد صحيحة، و قد ذكرها الشيخ مرسلا لها غير مسند و لا محيل على سند فلو لم تصح عنده لم يتعرض لها حتى ينبه على ضعفها فلا تقصر فتواه عن روايته، ثم ليس فيها مخالفة لأفعال الصلاة غير التقدم و التأخر و التخلف بركن، و كل ذلك غير قادح في صحة الصلاة اختيارا فكيف عند الضرورة. انتهى.
فهو كلام مزيف سخيف، فان فيه (أولا) ان ما ذكره يرجع الى تقليد الشيخ في الفتوى بصحة هذه الصلاة و ان لم يقفوا له على دليل، مع انا نراهم لا يقفون على هذه القاعدة في مقام وجود الأدلة للشيخ على فتاويه و إلا لما اتسع الخلاف و انتشرت الأقوال في الأحكام الشرعية على ما هي عليه الآن، إذ لا حكم إلا و قد تعددت فيه أقوالهم و اختلفت فيه آراؤهم و لم يقفوا فيه على فتاوى الشيخ و نحوه من عظماء متقدميهم.
و ثانيا- ما هو معلوم من طريقة الشيخ و تساهله في الفتاوى و دعوى الإجماعات و الاحتجاج بالأخبار العامية، و هذا ظاهر للمطلع على كتبه (قدس سره) و المتدبر لاقواله.
و ثالثا- ان ما ذكره من عدم قدح التأخر بركن في القدوة ممنوع، و قد تقدم الكلام في المسألة مستوفى و قد بينا تناقض كلامه (قدس سره) فيها.
[١] الدر المنثور ج ٢ ص ٢١٣.