الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٤ - المسألة الرابعة اعتبار عدم التباعد في الجماعة و حده
أقول: فيه (أولا)- ان الظاهر من كلام العامة- على ما نقله بعض محققي متأخري المتأخرين- خلاف ما ذكره (قدس سره) فإنه نقل ان مذهب الشافعية الفرق في ذلك بين المساجد و غيرها، قال البغوي في التهذيب: فان تباعدت الصفوف أو بعد الصف الأول عن الامام نظر ان كانوا جميعا في مسجد واحد صحت صلاتهم مع الامام، و ان بعدوا و اختلف بهم البناء أو كان بين الامام و المأموم حائل. الى ان قال: و ان كانوا في غير المسجد فان كان بين المأموم و الامام أو بينه و بين الصف الآخر ثلاثمائة ذراع أو أقل صحت. انتهى. و هو صريح في عدم اعتبار الصفوف كما زعمه (قدس سره). و قال في شرح المنهاج:
و اشترطوا ان يجمع الامام و المأموم المسجد و ان بعدت المسافة و حالت الأبنية نافذة أغلق أبوابها أم لا، و قيل لا تصح في الإغلاق. و هو كما ترى ظاهر في انهم لم يشترطوا في المساجد غير ذلك من قرب المسافة أو وجود الصفوف فضلا عن اتصالها لكن لا بد أن يعلم بانتقالات الامام إما برؤية شخصه أو يسمعه أو يبلغه غيره. و مذهب مالك على ما ذكره العثماني في كتابه انه إذا صلى في داره بصلاة الامام و هو في المسجد و كان يسمع التكبير صح الاقتداء إلا في الجمعة فإنها لا تصح إلا في الجامع أو في رحابه إذا كان متصلا به، و قال أبو حنيفة يصح الاقتداء في الجمعة و غيرها، و قال عطاء الاعتبار العلم بصلاة الإمام دون المشاهدة و عدم الحائل و حكى ذلك عن النخعي و الحسن البصري [١] انتهى. و مقتضاه ان أبا حنيفة قائل
[١] في المجموع للنوى الشافعي ج ٤ ص ٣٠٩ «فرع في مسائل: إحداها- يشترط ان لا تطول المسافة بين الامام و المأمومين إذا صلوا في غير المسجد و به قال جماهير العلماء، و قدر الشافعي القرب بثلاثمائة ذراع، و قال عطاء يصح مطلقا و ان طالت المسافة ميلا و أكثر إذا علم صلاته. الثانية- لو حال بينهما طريق صح الاقتداء عندنا و عند مالك و الأكثرين، و قال أبو حنيفة لا يصح. الى آخر ما تقدم في التعليقة (١) ص ١٠٣ الثالثة- لو صلى في دار أو نحوها بصلاة الإمام في المسجد و حال بينهما حائل لم يصح عندنا و به قال احمد، و قال مالك تصح إلا في الجمعة، و قال أبو حنيفة تصح مطلقا».