الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٧ - الموضع الثاني- في بيان ما هو المختار من الأقوال المتقدمة
من أربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما أقاموا فإذا مضوا فليقصروا. ثم قال (عليه السلام) هل تدري كيف صار هكذا؟ قلت لا أدرى. قال لأن التقصير في بريدين و لا يكون التقصير في أقل من ذلك، فلما كانوا قد ساروا بريدا و أرادوا أن ينصرفوا بريدا كانوا قد ساروا سفر التقصير، و ان كانوا قد ساروا أقل من ذلك لم يكن لهم إلا إتمام الصلاة. قلت أ ليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه؟ قال بلى انما قصروا في ذلك الموضع لأنهم لم يشكوا في مسيرهم و ان السير سيجد بهم في السفر فلما جاءت العلة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا».
و رواه البرقي في المحاسن مثله [١]
و رواه في الكافي [٢] إلى قوله: «فإذا مضوا فليقصروا».
و أما قوله (عليه السلام) «هل تدري. الى آخره» فلم ينقله.
أقول: و التقريب في هذا الخبر يتوقف على بيان مسألة أخرى و هي ان من شروط وجوب القصر كما سيأتي ذكره ان شاء الله تعالى استمرار قصد المسافة و عدم العدول عنه الى ان تحصل المسافة، فلو قصد المسافة و سافر ثم رجع عن عزمه أو تردد قبل بلوغ المسافة وجب عليه الإتمام لاختلال الشرط المذكور، أما لو كان بعد بلوغ المسافة فإنه يستمر على التقصير حينئذ على كل حال بلا خلاف و لا اشكال، و هذا الخبر من أدلة هذه المسألة، و حيث كانت الأربعة مع ارادة الرجوع في حكم الثمانية الممتدة كما ذكرناه فرق (عليه السلام) بين ما إذا حصل التردد بعد بلوغ أربعة فراسخ و بين ما إذا حصل قبل ذلك، فأوجب عليه البقاء على التقصير في الأول لأن المسافة قد حصلت، ثم بين (عليه السلام) ذلك في التعليل بأنه بعد بلوغ الأربعة و ان ترددوا إلا ان قصد المسافة و هو البريدان حاصل اما بالمضي على قصدهم الأول ان جاءت الرفقة أو بالرجوع الى البلد الذي هو بريد آخر فتصير المسافة بريدين ملفقة من الذهاب و الإياب، بخلاف ما إذا كانوا على أقل من أربعة فإنه على تقدير الرجوع لم تحصل مسافة التقصير و هي البريدان التي هي أقل ما يقصر فيه، و الخبر
[١] الوسائل الباب ٢ من صلاة المسافر.
[٢] الوسائل الباب ٢ من صلاة المسافر.