الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢٩ - الثاني قصد المسافة
أن يلحق رجلا على رأس ميل فلم يزل يتبعه حتى بلغ النهروان؟ فقال لا يقصر و لا يفطر لأنه خرج من منزله و ليس يريد السفر ثمانية فراسخ إنما خرج يريد أن يلحق صاحبه في بعض الطريق فتمادى به السير الى الموضع الذي بلغه».
هذه صورة الرواية التي نقلها.
و أنت خبير بأن الرواية كما قدمناها سابقا ظاهرة الدلالة في إبطال ما ذهب اليه من التخيير بقصد الأربعة أتم الظهور، و هو هنا قد أسقط منها موضع الدلالة على ذلك فأسقط قوله بعد ذكر النهروان «و هي أربعة فراسخ من بغداد أ يفطر إذا أراد الرجوع و يقصر؟» و هو عجيب من مثله (قدس سره) إلا أن يكون قدسها في نقل الرواية أو نقلها من نسخة غير معتمدة، و إلا فإسقاط هذه العبارة من البين مع ذكره ما قبلها و ما بعدها من ما يوجب سوء ظن به (قدس سره) و الرواية بتمامها قد تقدمت.
و كيف كان فوجه ما قلناه ان كلامه المتقدم الذي قدمنا نقله عنه في جملة أقوال المسألة ظاهر في حمله أخبار الثمانية على الوجوب و اخبار الأربعة على الجواز الذي هو عبارة عن التخيير بين القصر و الإتمام رجع أم لم يرجع، و هذا الخبر كما قدمنا لك نقله بتمامه صريح في كون المسافة المفروضة هنا أربعة فراسخ، و قد صرح (عليه السلام) بأنه لو خرج من منزله يريد النهروان التي هي أربعة فراسخ ذاهبا و جائيا يعنى تعلق القصد بالذهاب و الإياب لوجب عليه التقصير، حيث انه قصد المسافة و هي ثمانية فراسخ و ان كانت ملفقة، و لا ريب ان الشرط المذكور شرط في وجوب التقصير و تحتمه، فإذا كان الدليل على هذا الشرط انما هو هذه الرواية التي موردها قصد الأربعة خاصة فقد ثبت وجوب التقصير حتما بقصد الأربعة مع ارادة الرجوع و بطل ما اختاره من الجواز، و كان الأليق بمذهبه ان يستدل برواية تدل على هذا الشرط في مسافة الثمانية الممتدة في الذهاب لينجو من هذا الإشكال و ينقطع عنه لسان المقال و انى له به و ليس في الأخبار إلا ما هو من قبيل هذه الرواية.