الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣١ - هل يضم الأقل من المسافة من باقي الذهاب إلى الإياب؟
الذهاب وحده مسافة مقصودة و ان الإياب لا يحتسب من الذهاب [١]. ثم انه رجح (قدس سره) الاحتمال الثاني بل الثالث.
أقول: و الذي وقفت عليه من الأخبار من ما يناسب هذا المقام ما تقدم في الشرط الأول من أخبار القسم الثاني و القسم الثالث من أقسام أخبار الأربعة، فإنها صريحة في ضم الذهاب إلى الإياب.
و خصوص
ما رواه عمار في الموثق عن ابى عبد الله (عليه السلام) [٢] قال: «سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ فيأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أخرى أو ستة لا يجوز ذلك ثم ينزل في ذلك المنزل؟ قال لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة».
قال في الوافي: حمله في التهذيبين على من خرج من بيته من غير نية السفر فتمادى به السير الى أن صار مسافرا من غير نية، و انما الاعتبار في التقصير بقصد المسافة لا بقطعها، و استدل عليه بالخبر الآتي و أصاب، و انما لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ لأنه في ذهابه أو لا ليس بمسافر لخلوه عن قصد المسافة المعتبرة و انما يصير مسافرا بنية الإياب إذا بلغ إيابه المسافة المعتبرة فإذا بلغها صار في ذهابه ايضا مسافرا لانضمام ما يقطعه حينئذ إلى مسافة الإياب المنوي المعتبرة. و أما قوله (عليه السلام) «فليتم الصلاة» يعني في مسيره الأول و الثاني حتى يبلغ ثمانية فراسخ فإذا بلغها قصر، و الذي يبين ما قلناه و يوضحه خبر الفطحية الآتي. انتهى.
و ظاهر هذا الكلام يرجع الى اختيار الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة، حيث انه اعتبر بلوغ المسافة ثم ضم ما زاد من الذهاب إلى الإياب
[١] لم نقف على من صرح بذلك و الظاهر من عبائرهم ان الإياب لا يحتسب.
[٢] الوسائل الباب ٤ من صلاة المسافر.