الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩ - المسألة الرابعة من نسي الفائتة الواحدة من الخمس
احتج الفاضلان المذكوران بعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت و لا يعلم إلا بالإتيان بالخمس كملا.
و احتج في المدارك على القول المشهور بما لا يخلو عند التأمل الصادق من القصور، قال بعد ذكر القول المشهور أو لا ثم القول الثاني: و المعتمد الأول، لنا ان الواجب عليه صلاة واحدة لكن لما كانت غير متعينة و الزيادة و النقيصة في الصلاة مبطلة وجب عليه الإتيان بالثلاث لدخول الواجب في أحدها يقينا و الأصل براءة الذمة من الزائد، و يؤيده رواية على بن أسباط. ثم ساق الرواية إلى قوله «أربعا».
أقول: لا يخفى انه لما كانت الرواية المذكورة باصطلاحه ضعيفة السند لفق هذا الدليل و جعله المعتمد و جعل الرواية مؤيدة له. و فيه ان دليله لا يفي بالمطلوب و لا يقوم حجة على الخصم، لان مطرح النزاع في هذه المسألة هو انه هل يكتفى بالرباعية المرددة بين الثلاث الفرائض المذكورة أم يجب الإتيان بكل فريضة منها على حدة حتى يستوفى الخمس؟ فالخصم يوجب الثاني و هو الحق بناء على طرح الرواية من البين لما ذكره ذلك الخصم من التعليل، و جوابه عنه بالمنع لحصوله بالثلاث المرددة مردود بان العبادات توقيفية من الشارع كما و كيفا و أداء و قضاء و وجوبا و ندبا لا مسرح لأمثال هذه التخريجات الغثة فيها، و لم يثبت من الشارع الاكتفاء بذلك بناء على طرح النص المذكور، و يقين براءة الذمة لا يحصل إلا بالإتيان بالثلاث المذكورة على حدة. و يؤيده ان الأصل عدم التداخل، و القول بالتداخل و الاكتفاء بالواحدة من غير دليل شرعي مردود. و بالجملة فإن دليله المذكور لا يخرج عن المصادرة لأن الخصم يمنع الاكتفاء بالأربع المرددة و يوجب الإتيان بالخمس و هو يحتج بالاكتفاء بها و هو عين الدعوى، و من ثم ان صاحب الذخيرة مع اقتفائه له في أكثر الأحكام عدل عنه في هذا المقام و لفق للاستدلال بالخبر وجوها ذكرها لجبر ضعفه، و الكل حاصل عن ضيق الخناق في هذا الاصطلاح