الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٥ - ان الأفضل له ان يسمع من خلفه كل ما يقول من الأذكار
في الأخبار إلا بقرينة تؤذن بذلك.
(فان قلت) ان مقتضى كون اللفظ كما ذكرتم- مع تصريحكم بان الحكم في المتشابه هو الاحتياط وجوبا- ترجيح الجهر في الأخيرتين احتياطا وجوبا كما تختارونه و استحبابا كما هو المشهور لدخول هذا الجزئي تحت عموم الخبر، و كذا الكلام بالنسبة إلى المأموم.
فالجواب انه لا ريب في صحة ما ذكرت لو خلينا و ظاهر الخبر المذكور» إلا انه لما كان أصحابنا (رضوان الله عليهم)سلفا و خلفا على الإخفات في هذه المسألة و حمل الخبر المذكور في جميع ما اشتمل عليه من الأحكام على الاستحباب بالنسبة الى الامام و الكراهة بالنسبة إلى المأموم- فإنهم ما بين مصرح بما ذكرنا و ما بين من لم يظهر منه خلاف ذلك- فالواجب تقييد الخبر المذكور بما ذكروه و عدم الخروج عن ما اعتمدوه، و كم في الأخبار من ما هو من هذا القبيل من ما اشتمل على هذا اللفظ مع حمله على الاستحباب بين كافة الأصحاب جيلا بعد جيل، أو لفظ «لا ينبغي» مع حمله على الكراهة اتفاقا أو مع خلاف نادر قليل كما لا يخفى على المتتبع من ذوي التحصيل.
و لا يخفى على المتتبع ايضا ورود ما هو أصرح من هذا الخبر في الوجوب في جملة من الأحكام مع اتفاقهم على العدول عنه من غير خلاف يعرف أو خلاف شاذ في المقام، و كثير من مستحبات الصلاة من هذا القبيل كالتكبير للركوع و السجود و نحوهما من ما قد وردت الأوامر به من غير معارض و مقتضى الأمر الوجوب و الاستغفار في الأخيرتين بعد التسبيح فان مقتضى الأمر الوجوب مع الفتوى منهم من غير خلاف يعرف أو خلاف شاذ على الاستحباب، و التورك في الصلاة كذلك و ليس للأمر به معارض إلا إطلاق بعض الأخبار التي يمكن حمل إطلاقها على الأخبار المقيدة مع انه لا خلاف في الاستحباب، و أمثال ذلك كثير يقف عليها المتتبع، و لا سيما ما اشتمل عليه حديث حماد بن عيسى الوارد في تعليم