الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٨ - هل يترتب حكم الملك على الوطن المتخذ؟
حجاجا قصروا و إذا زاروا و رجعوا الى منازلهم أتموا».
و صحيحة عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) [١] قال: «سألته عن التقصير قال: إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتم و إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصر، و إذا قدمت من سفرك فمثل ذلك».
و ليس في بعض نسخ الحديث أول الحديث الى قوله «فأتم».
هذه جملة ما حضرني من أخبار المسافر إذا رجع الى بلده، و قد دلت كلها ما عدا الأخير على ان سفره انما ينقطع بدخول بيته كما هو أحد القولين في المسألة و أظهرهما، و صحيحة ابن سنان قد دلت على الانقطاع بتجاوز محل الترخص داخلا كما هو أشهرهما، و لا تعرض في شيء منها بوجه من الوجوه لشيء من تلك الشروط التي وقع فيها الخلاف و لا دلالة فيها على اشتراط منزل و لا ملك، و الإضافة في.
هذه الأخبار في قوله «بيته أو منزله» أعم من التمليك و الاختصاص، و لا تعرض فيها لاستيطان ستة أشهر و لا عدمه، و هؤلاء الذين اشتملت هذه الأخبار على السؤال عن أحكامهم و بيان تقصيرهم و إتمامهم لا تخصيص في أحد منهم بكونه ممن قد اتخذها وطنا من زمن آبائه و أجداده أو توطنها أخيرا، نعم لا بد من صدق كونها بلده عرفا كما تشير اليه اخبار أهل مكة، و من ذلك يظهر أن قواطع السفر أربعة بزيادة ما ذكرناه على الثلاثة المتقدمة.
هذا. و أما ما ذكروه من حكم من اتخذ بلدا دار اقامة على الدوام فالأظهر عندي التفصيل فيه بأنه ان كان قد صدق عليه عرفا كونه من أهل البلد المذكور فحكمه ما ذكرناه و دلت عليه هذه الأخبار كأهل البلد القاطنين بها، و ان كان قبل ذلك كأن يكون ذلك في أول أمره بأن نوى الجلوس فيها على الدوام و لكنه بعد لم يدخل تحت اسم أهلها و لم يصدق عليه انه منها فالأظهر فيه الرجوع الى قواعد السفر المنصوصة عن أهل البيت (عليهم السلام) من بقاء حكم السفر عليه حتى ينقطع
[١] الوسائل الباب ٦ من صلاة المسافر.